” الغيرة المرضية” :الخوف من الفقد إلى رغبة في التملك.

كتبت / سمر الحلو
أكد خبراء بريطانيون أن الغيرة المرضية التي تتجاوز الحدود الطبيعية يمكن أن تدمر الكاريزما الشخصية وتؤثر سلبًا على جودة العلاقات الإنسانية.
وتشير بعض الدراسات إلى أن هذا النوع من الغيرة قد يرتبط بارتفاع مستويات هرمونات التوتر في الجسم
ومنها هرمونات مسؤولة عن الإحساس بالتهديد والقلق، مما يجعل الشخص الغيور يعيش حالة دائمة من الترقب
وعدم الارتياح، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الشعور بأعراض جسدية مرتبطة بالضغط النفسي.
وتوضح هذه الرؤية أن الغيرة في أصلها ليست دليل حب كما يُشاع، بل قد تكون انعكاسًا لضعف في تقدير الذات وعدم الثقة
بالنفس. فالشخص الذي يملك شعورًا قويًا بقيمته لا يشعر بالحاجة إلى مراقبة الآخرين أو الخوف من فقدانهم بشكل مفرط
لأنه يعتمد على الثقة المتبادلة بدلًا من الشك المستمر.
وفي هذا السياق، يرى بعض الباحثين أن الكاريزما الحقيقية تنبع من الإحساس بالاستغناء الداخلي
أي قدرة الشخص على أن يكون مكتفيًا بذاته، بينما الغيرة المفرطة ترتبط غالبًا بالاحتياج العاطفي الشديد والخوف من الفقد
وهو ما يضعف جاذبية الشخصية ويجعلها أقل راحة في التعامل.
وتتحول الغيرة من شعور طبيعي يمكن السيطرة عليه إلى مشكلة نفسية وسلوكية عندما تبدأ في التحكم في تصرفات
الشخص، مثل فرض القيود، أو الشك المستمر، أو محاولة السيطرة على الطرف الآخر. عند هذه المرحلة
لا تعود الغيرة عنصرًا بسيطًا في العلاقة، بل تتحول إلى مصدر توتر مستمر يهدد استقرارها.
وفي النهاية، يمكن القول إن الغيرة تصبح “بهارات” للحب عندما تبقى في حدودها الطبيعية وتُدار بثقة ووعي
لكنها تتحول إلى “سم قاتل” عندما تتجاوز هذه الحدود وتبدأ في إضعاف الثقة بدلًا من تعزيزها، وتؤدي إلى استنزاف العلاقة بدلًا من دعمه


