“سماسرة العقارات يبيعون الهواء بالمليون

الأوفر برايس. قمار خرساني يهدد المشترين

​كتبت/سمر الحلو 

بورصة “الأوفر برايس” العقاري… السماسرة يبيعون “الهواء” في زايد الجديد.

 خدعة البيع الفورية

لم يعد شراء شقة أو وحدة سكنية في مصر يخضع لقوانين العرض والطلب التقليدية، بل تحول إلى ما يشبه “المضاربة في البورصة”.

بمجرد أن تعلن شركات التطوير العقاري الكبرى عن طرح مشروع جديد في مناطق الامتداد العمراني مثل زايد الجديدة أو التجمع، تفاجأ السوق بيافطة “نفدت الكمية” في غضون ٢٤ ساعة فقط.

الحقيقة الصادمة أن الوحدات لم يشتريها مواطنون بهدف السكن، بل التهمتها “حيتان السماسرة” وشبكات التسويق العقاري عبر علاقات خاصة، لتعطيش السوق وخلع صفة الندرة على المشروع

​ملايين تحت الترابيزة

الحدث الذي يفجر الجدل حالياً هو انتقال جرثومة “الأوفر برايس” من سوق السيارات المشلول إلى سوق العقارات الخرساني.

يدخل المشتري الحقيقي إلى الشركة فلا يجد مكاناً، ليتلقى اتصالاً من سمسار يعرض عليه نفس الوحدة التي يريدها، ولكن مقابل دفع “مبلغ إضافي كاش”

يتراوح بين مليون إلى ثلاثة ملايين جنيه فوق الثمن الأصلي، تحت مسمى “رسوم تنازل” أو “جدية حجز غير رسمية”.

هذا البيع المقنع يجري بالكامل بعيداً عن أعين الرقابة وبعقود عرفية، مما ينفخ البالونة العقارية بأرقام وهمية لا تعبر عن القيمة الحقيقية للمنتج.

​ قمار خرساني بانتظار الانفجار

الخطورة في هذه الظاهرة أنها تحول العقار من “ملاذ آمن للتحوط ضد التضخم” إلى “أداة قمار مالي”.

المشتري الأخير الذي يدفع الأوفر برايس سيكتشف عند الاستلام أنه اشترى خرسانة بضعف قيمتها العادلة

مما يهدد بحدوث ركود تضخمي عنيف يعجز فيه الجميع عن البيع أو الشراء.

عندما يتحول السكن إلى تجارة “وصولات وإيصالات حجز”، تفقد التنمية العمرانية معناها الاجتماعي وتصبح مجرد أرقام في حسابات السماسرة

 سؤال : هل يمتلك المطورون العقاريون مصلحة خفية في استمرار “الأوفر برايس” لرفع القيمة السوقية لمشروعاتهم، أم أن السماسرة باتوا أقوى من الدولة والشركات معاً؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى