“هواجس المثالية”.. كيف يسجنك “صوت العقل” في زنزانة القلق؟

عن الشخصيات التي تطاردها هواجس إن كل شيء يجب أن يكون كاملاً.

تشير بعض الدراسات البريطانية إلى أن “الهواجس” قد تظهر بدرجة أعلى لدى الأشخاص ذوي القدرات الذهنية المرتفعة

لأن عقولهم تميل إلى التحليل المفرط، ومحاولة فهم كل التفاصيل، وربط الأحداث ضمن أنماط منطقية حتى في المواقف

التي لا تخضع دائمًا للمنطق أو النظام. هذا الميل قد يجعلهم أقل تقبّلًا للعشوائية، وأكثر رغبة في “تنظيم” الواقع وكأنه نظام قابل للبرمجة الكاملة.

وتوضح هذه الرؤية أن المشكلة لا تكمن في الذكاء نفسه، بل في طريقة توظيفه؛ فعندما يتحول التفكير التحليلي إلى رغبة

دائمة في السيطرة على كل التفاصيل، تبدأ الهواجس في الظهور، سواء في شكل قلق من الأخطاء

أو خوف من عدم الكمال، أو انشغال دائم بما يمكن أن يحدث بشكل غير متوقع.

وتضيف هذه الدراسات أن خطوة التحرر من هذه الهواجس تبدأ من تقبل فكرة أن الحياة بطبيعتها تحتوي على قدر من الفوضى

وعدم اليقين، وأن محاولة السيطرة الكاملة على كل شيء قد تؤدي إلى توتر نفسي مستمر بدلًا من تحقيق الطمأنينة.

وفي هذا السياق، تُقدَّم الشخصية الكاريزماتية على أنها تلك التي تمتلك مرونة داخلية تسمح لها بالتعامل مع الخطأ

دون انهيار، بل قد تتعامل معه بابتسامة أو تعلمه كجزء من التجربة، بدلًا من اعتباره تهديدًا دائمًا لصورتها أو قيمتها.

وعلى العكس، فإن الشخص الذي يعيش تحت ضغط الكمال قد يجد نفسه عالقًا بين توقعات عالية

وواقع لا يمكن ضبطه بالكامل، مما يزيد من حدة الهواجس ويؤثر على راحته النفسية.

وفي النهاية يظل السؤال مفتوحًا للتأمل: ما هو الهاجس البسيط الذي قد يرافق الإنسان يوميًا دون أن ينتبه إليه

ويصعب عليه التخلص منه رغم إدراكه لعدم ضرورته؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى