سر هروب الجمهور من دور عرض السينما العربية
تراجع الايرادات وعزوف جماهيرى وسط هجوم نقدى
كتبت/سمر الحلو
“فخ الاقتباس الأعمى”.. لماذا يهرب الجمهور من دور العرض العربية؟
تواجه السينما العربية في الآونة الأخيرة هجوماً نقدياً لاذعاً من كبار المتخصصين، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في الإيرادات وعزوف جماهيري واضح عن دور العرض.
السبب وراء هذه الأزمة يكمن في ظاهرة “الاقتباس الأعمى” والاستنساخ الحرفي للأفلام الأجنبية، والتي تحولت من مجرد تأثر فني مشروع إلى إعادة تدوير مشوهة لقصص لا تناسب الثقافة العربية.
هذا التوجه الإنتاجي السهل أثار تساؤلات حادة حول نفاذ الأفكار الإبداعية لدى الكُتّاب، ولماذا يصر صنّاع السينما على الهروب من الواقع المحلي إلى العيش في جلباب هوليوود.
استسهال الإنتاج وغياب الهوية المحلية
يعود انتشار هذا الفخ إلى رغبة شركات الإنتاج في تحقيق أرباح سريعة ومضمونة من خلال شراء حقوق أفلام أجنبية
حققت نجاحاً عالمياً، ثم تقديمها بنسخ عربية دون بذل أي مجهود في تطوير السيناريو أو ملاءمته للبيئة المحلية.
النقاد يعبرون عن استيائهم من مشاهدة أفلام عربية تعتمد على صراعات وأسلوب حياة غريب تماماً عن الشارع العربي، مما يخلق فجوة كبيرة بين العمل والمتفرج.
هذا الاستسهال لم يقتصر على الأفلام المستقلة، بل امتد لسينما النجوم الكبار الذين باتوا يفضلون النسخ الجاهزة على المخاطرة بأفكار جديدة ومبتكرة.
غضب النقاد وصدمة شباك التذاكر
رد فعل الجمهور والنقاد جاء قادماً كالصفعة على وجه هذا التيار الاستنساخي، حيث انعكس هذا الاستياء مباشرة على شباك التذاكر الذي شهد تراجعاً مخيفاً لأفلام كانت تراهن على أسماء صُنّاعها.
النقاد يشنون حالياً حملات مكثفة لكشف هذه الأعمال ومقارنتها بالنسخ الأصلية، مظهرين مواطن الضعف والتشويه اللغوي والدرامي الذي يقع فيه المقتبسون.
هذا الوعي الجماهيري المتصاعد أثبت للمنتجين أن المشاهد العربي لم يعد ساذجاً، وأنه يفضل مشاهدة الفيلم الأجنبي الأصلي بجودته العالية بدلاً من دفع تذكرة لمشاهدة نسخة كربونية باهتة وفقيرة الصنع.
طوق النجاة والعودة إلى أصالة النص
إن إنقاذ السينما العربية من فخ الهروب والاستنساخ يتطلب وقفة جادة من المنظومة الإنتاجية بأكملها، والاعتراف بأن أصالة النص هي السر الحقيقي وراء خلود الأعمال الفنية.
طوق النجاة يكمن في إعطاء الفرصة لكُتّاب السيناريو الشباب الذين يمتلكون مخزوناً ضخماً من القصص الواقعية المستوحاة من هموم وتفاصيل المجتمع العربي.
السينما الحقيقية هي التي تعبر عن ناسها، وحين يعود المنتجون إلى الاستثمار في الفكرة المحلية الأصيلة، ستعود الجماهير لملء مقاعد دور العرض بشغف وفخر.
سؤال: هل تفضل مشاهدة فيلم عربي مقتبس من قصة أجنبية، أم تبحث دائماً عن السينما الواقعية التي تعبر عن مجتمعك؟



