حقيقة “الرؤية رباعية الألوان” عند النساء!
بين العلم والممارسة: طوري رؤيتك للألوان!
كتبت: سمر الحلو
بين الواقع والخيال: هل تمتلك بعض النساء “رؤية خارقة” للألوان؟
في لحظة فاصلة، اكتشفت الفنانة التشكيلية كونشيتا أنتيكو أن عالمها اللوني يختلف جذرياً عن طلابها. بينما ترى هي “عدداً لا يُحصى من الألوان” في ظلال الأشياء العادية، يكتفي الآخرون بلون واحد. كانت أنتيكو تفترض أن الجميع يشاركونها هذه القدرة البصرية الفذة، إلى أن أدركت حقيقة صادمة: هي وحدها من ترى هذا الطيف الثري، وهو ما أكده لاحقاً الفحص الجيني كاشفاً عن امتلاكها لـ “الرؤية رباعية الألوان” (Tetrachromacy).
بيولوجيا الرؤية المُحسّنة: هبة نسائية خالصة
علمياً، يمتلك معظم البشر ثلاثة أنواع من الخلايا المخروطية في العين، مسؤولة عن استقبال الأطوال الموجية للضوء وترجمتها إلى ألوان (الأحمر، الأخضر، الأزرق). لكن بعض النساء، وبسبب تركيبتهن الجينية الفريدة (وجود كروموسومي X)، يحملن متغيّراً جينياً يمنحهن نوعاً رابعاً من الخلايا المخروطية.
نظرياً، يُتيح هذا للدماغ استقبال معلومات لونية أكثر تنوعاً وغزارة، مما قد يعزز حساسية التمييز عبر طيف الضوء المرئي.
وتشير تقديرات مشروع “رباعية الألوان” في جامعة نيوكاسل إلى أن نحو 12 في المئة من النساء قد يمتلكن هذه القدرة الجينية “رباعية الألوان الشبكية”.
ومع ذلك، توضح الدكتورة كيمبرلي إيه جيمسون من جامعة كاليفورنيا، أن مجرد امتلاك الخلية الإضافية لا يعني بالضرورة التمتع برؤية وظيفية مُحسّنة، وهي حالة يصعب إثباتها علمياً وتختلف درجتها من شخص لآخر.
ألوان لا توصف أم تدرجات أدق؟
في عالم الحيوان، لوحظ أن إناث قرود العالم الجديد -ثلاثيات اللون- يكتشفن الفاكهة الحمراء بسرعة أكبر من الذكور ثنائيي اللون، مما يشير لرؤية أوضح للون.
تؤكد الدكتورة جيني بوستن من جامعة ساسكس، أن النساء اللواتي يحملن الخلية الإضافية قد يرين الألوان بشكل مختلف فعلياً، لكن طبيعة هذا الاختلاف لا تزال محل نقاش بين من يرى أنها “ألوان لا يمكن وصفها” ومن يعتقد أنها مجرد “تدرجات أدق للألوان العادية”.
كيف تكتشفين إن كنتِ رباعية الألوان؟
يؤكد الخبراء استحالة تشخيص الحالة عبر اختبارات الإنترنت، نظراً لأن الشاشات الحديثة تعتمد على ثلاث قنوات لونية فقط (RGB)، مما يحجب الألوان الجديدة عن أصحاب الرؤية الرباعية.
إلا أن مؤشرات عديدة قد تدل على ذلك، منها ملاحظة مستمرة بأن إدراكك للألوان يختلف عن الآخرين منذ الصغر، أو امتلاك حساسية مفرطة تجاه ضوء مصابيح LED القاسية مقارنة بالألوان الدافئة.
وبعيداً عن الجينات، تعتقد الرسامة كونشيتا أنتيكو أنها طورت قدرتها بفضل الممارسة، قائلة: “لقد أمضيت ما يقارب من 100 ألف ساعة في مزج الألوان منذ صغري… لذا فهي أشبه بعضلة”. وتختم أنتيكو واصفة تجربتها بـ “الرائعة” لكونها ترى أشياء لا يستطيع الآخرون رؤيتها.
فى رأيك: هل تري أن إدراكك للألوان يختلف عمن حولك، وهل تود امتلاك هذه القدرة البصرية الخارقة؟ شاركونا آرائكم وتعليقاتكم في الأسفل، ولا تنسوا الإعجاب بالفيديو وتفعيل زر الجرس على منصة روبينا 25 تى فى لكي يصلكم كل جديد وحصري.



