أمهات وزوجات اللاعبين وتأثيرهن على الصفقات

أمهات وزوجات لاعبي كرة القدم وصناعة القرار

من القاهرة/سمر الحلو

​أمهات وزوجات خلف الستار: من رابيو إلى الصفقات العربية

لطالما اعتادت الجماهير على رؤية رؤساء الأندية والمديرين الرياضيين ببدلاتهم الأنيقة وهم يتصدرون المشهد في سوق انتقالات كرة القدم،

 يوقعون العقود، ويعلنون عن صفقات المليارات. ولكن خلف هذه الصورة النمطية والمؤتمرات الصحفية الرسمية،

يقبع مطبخ سري وخفي تُدار فيه اللعبة الحقيقية؛ مطبخ لا تحكمه عقول الوكلاء التقليديين، بل تسيطر عليه “قوة ناعمة” ومرعبة في آن واحد: إنهن زوجات وأمهات النجوم.

​في عالم اليوم، وتحديداً مع التحولات الاقتصادية الكبرى، تحولت غرف المعيشة والمناقشات العائلية إلى طاولات مفاوضات شرسة.

نساء ذكيات، يمتلكن دهاءً تسويقياً حديدياً، نجحن في فرض كلمتهن على أعتى رؤساء الأندية الأوروبية والخليجية،

وبات يطلق عليهن في الكواليس لقب “الجميلات المفترسات”. فكيف نجحت المرأة في السيطرة على بيزنس كرة القدم من وراء الشاشات؟

فايزة العماري: المرأة التي روضت ريال مدريد وباريس

إذا أردنا الحديث عن النفوذ النسائي الصارم في كواليس الميركاتو، فلا يمكن أن تبدأ القصة سوى من سيدة الشاشة الكروية الأولى

الجزائرية الأصل “فايزة العماري”، والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي ومديرة أعماله فايزة ليست مجرد أم عادية تقدم النصائح لابنها،

بل هي خريجة مدرسة الإدارة الصارمة والدبلوماسية الهجومية. لسنوات طويلة،

 نجحت هذه السيدة في قيادة صراع تاريخي حبس أنفاس الشارع الرياضي العالمي بين ناصر الخليفي رئيس باريس سان جيرمان، وفلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد.

التقارير المسربة من غرف المفاوضات تؤكد أن فايزة كانت ترفض التنازل عن أي ميليمتر من الحقوق التسويقية وحقوق الصور الخاصة بابنها،

وكانت تضع شروطاً تجعل لجان المحامين في النادي الملكي في حالة ذهول. ذكاء فايزة  جعل ابنها يتحول إلى أغنى لاعب في العالم في سن صغيرة،

وأثبتت أن الأمومة يمكنها أن تتحول إلى وكالة أعمال بمليارات الدولارات تُرعب أكبر قادة اللعبة.

​واندا نارا: الديكتاتورية العاطفية التي هزت إيطاليا

​نموذج آخر يمثل الزوجة المفترسة في ملاعب كرة القدم، وهي العارضة الأرجنتينية “واندا نارا”، الزوجة والوكيلة السابقة للنجم ماورو إيكاردي.

واندا لم تكن تدير العقود في صمت، بل كانت تستخدم وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي كـ “أدوات ضغط علنية” لرفع رواتب زوجها.

​في إيطاليا، أثناء فترة تواجد إيكاردي مع نادي إنتر ميلان، كانت واندا تخرج في البرامج التلفزيونية الرياضية لتنتقد خطط المدرب وتطالب الإدارة بالمزيد من الملايين علناً.

هذا الأسلوب الهجومي خلق أزمات عنيفة داخل غرف الملابس، وأجبر إدارة الإنتر في النهاية على سحب شارة القيادة من اللاعب وبيعه.

ورغم الجدل الدائم الذي كان يحيط بها، إلا أن الجميع في إيطاليا كان يعترف بأن مواجهة واندا نارا على طاولة المفاوضات

هي أشبه بالدخول إلى حقل ألغام اقتصادي، حيث لا تعترف سوى بلغة الأرقام الكبرى.

​ولا تتوقف الحكاية هنا؛ فـ أسرار نجوم كرة القدم مليئة بأسماء نسائية أخرى يمتلكن قرار الحسم.

السيدة “فيرونيك رابيو”، والدة النجم الفرنسي أدريان رابيو، تُعرف في الأوساط الأوروبية بـ “المرأة الحديدية” التي تسببت في إفشال صفقات انتقال ابنها إلى أندية كبرى مثل برشلونة ومانشستر يونايتد

 لمجرد أن العروض المالية لم ترتقِ لطموحاتها الشخصية، أو لأن النادي لم يوفر مزايا تضمن راحتها وراحة ابنها بالشكل الكافي

​أما على مستوى إدارة الصفقات الرياضية الحديثة المتجهة نحو الشرق الأوسط ودوريات الخليج، فإن كلمة “الزوجة” باتت هي البند الأول والأهم الذي يحدد نجاح الصفقة من فشلها.

أندية كبرى خسرت توقيع نجوم عالميين ليس بسبب ضعف المقابل المادي، بل لأن زوجة اللاعب رفضت الانتقال للعيش في بيئة جديدة،

 أو اشترطت توفير مدارس دولية من طراز معين لأطفالها، ونمط حياة يطابق رغباتها الشخصية، مما يجعل المستثمرين يوجهون بوصلة تفاوضهم لإرضاء الزوجة أولاً قبل إقناع اللاعب نفسه.

​ القوة الناعمة التي تحرك المستطيل الأخضر

 يثبت لنا تقرير “الجميلات المفترسات” أن كرة القدم لم تعد مجرد رياضة رجالية تُدار داخل المستطيل الأخضر،

بل هي صناعة اقتصادية واجتماعية تتداخل فيها العلاقات العائلية بشكل معقد وعميق.

​لقد نجحت الزوجات والأمهات في تحطيم احتكار الوكلاء التقليديين لـ سوق انتقالات كرة القدم، وأثبتن أن العاطفة العائلية عندما تندمج بالذكاء التجاري الشرس،

يمكنها صياغة عقود تضمن مستقبل النجوم وتتحكم في مصائر أكبر القلاع الرياضية في العالم بلمسة أنوثة حديدية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى