السكتة الدماغية:دقائق تنقذ حياة !

بقلم/ د.شريف صلاح

​استشاري طب المخ والأعصاب والقسطرة المخية بمستشفى المعادى العسكري 

​تُصنف السكتة الدماغية ضمن أخطر الحالات الطبية الطارئة التي تهدد حياة الإنسان، حيث قد تقود إلى الوفاة أو تترك أثرًا دائمًا بالإعاقة الحركية والعصبية.

إلا أن الفارق بين العجز والتعافي التام غالبًا ما يكمن في سرعة التشخيص والتدخل الطبي المبكر خلال الساعات الذهبية الأولى للإصابة.

​ما هي السكتة الدماغية وآلية حدوثها؟

​تحدث السكتة الدماغية عندما ينقطع تدفق الدم الطبيعي المحمّل بالأكسجين والغذاء عن جزء من خلايا المخ.

ويكون ذلك نتيجة أحد سببين رئيسيين؛ إما انسداد أحد الشرايين الدماغية بسبب خثرة دموية وهو ما يُعرف بالجلطة الدماغية الإقفارية، وإما نتيجة تمزق في جدار أحد الأوعية الدموية مسببًا نزيفًا داخل أنسجة المخ.

وفي كلتا الحالتين، تبدأ خلايا الجزء المتضرر من الدماغ في التلف تدريجيًا مع كل دقيقة تأخير.

​الأعراض المفاجئة وعلامات الإنذار الحرج

​تتميز أعراض السكتة الدماغية بظهورها المفاجئ وبدون مقدمات طويلة، حيث يظهر غالبًا اعوجاج واضح في زاوية الفم أو تدلٍ في أحد جانبي الوجه عند محاولة الابتسام.

كما يعاني المصاب من ضعف حاد أو خدر وتنميل يسري في الذراع أو الساق، ويتركز ذلك بوضوح في جانب واحد من الجسد.

​يترافق ذلك في كثير من الأحيان مع صعوبة مفاجئة في نطق الكلمات أو فهم الكلام والتواصل مع الآخرين، بالإضافة إلى اضطرابات بصرية أو فقدان مفاجئ للاتزان والقدرة على المشي، وقد يشعر المريض بصداع عنيف غير مسبوق في شدته لا سيما عند حدوث النزيف الدماغي.

وتستوجب هذه العلامات، مجتمعة أو منفردة، الاتصال الفوري بالإسعاف دون أي تباطؤ، حتى لو تراجعت الأعراض واختفت تلقائيًا بعد دقائق قليلة.

​أحدث بروتوكولات العلاج والتدخل الطبي

​شهدت منظومة علاج السكتات الدماغية والجلطات قفزات علاجية متطورة للغاية، وتتضمن الخيارات الطبية إعطاء الأدوية المذيبة للجلطة في الوريد لبعض الحالات المؤهلة خلال الساعات الأولى من ظهور الأعراض، أو اللجوء إلى القسطرة المخية التداخلية لسحب الخثرة الدموية وإعادة فتح الشريان المسدود، وهي تقنية حديثة قد تمتد فاعليتها لإنقاذ بعض المرضى خلال فترة تصل إلى 24 ساعة، استنادًا إلى التقييم الطبي الدقيق ونتائج الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي.

​في المقابل، يتطلب النزيف الدماغي مسارًا علاجيًا مختلفًا يُحدد تبعًا لموضع النزيف وحجمه وحالة المريض العامة؛ ومن هنا تبرز القاعدة الطبية الراسخة التي تؤكد أن «الوقت هو المخ»، فكل دقيقة تُهدر تعني فقدان ملايين الخلايا العصبية.

​سبل الوقاية والتحذير من الأخطاء الشائعة

​تبدأ سبل الوقاية الفعالة من السكتة الدماغية بالإدارة الحازمة لعوامل الخطر المزمنة، وعلى رأسها ضبط مستويات ضغط الدم، والتحكم في سكر الدم، ومراقبة الكوليسترول والدهون الثلاثية.

ويتكامل ذلك مع الإقلاع الكامل عن التدخين، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، إلى جانب المتابعة الدقيقة لأمراض القلب، لا سيما اضطراب الرجفان الأذيني الذي يعد أحد أبرز مسببات الجلطات التخثرية.

​من الأهمية بمكان التأكيد على خطورة إعطاء المريض أقراص الأسبرين أو مميعات الدم اجتهاديًا عند الاشتباه في الإصابة، إذ قد تكون الحالة ناتجة عن نزيف داخلي بالمخ، مما قد يؤدي إلى تفاقم النزيف وتهديد حياة المريض.

​خطوة سريعة تصنع الفارق

​السكتة الدماغية ليست قدرًا حتميًا لا يمكن تداركه، فالوعي المجتمعي والتحرك السريع نحو المستشفى في الدقائق الأولى هو حجر الزاوية لتفادي الإعاقة واستعادة الحياة الطبيعية؛ فلا مجال للانتظار أو تجربة الوصفات المنزلية عند ظهور علامات الخطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى