زلزال قانون الاسرة الجديد و نهاية عصر”السى سيد”
قانون الاسرة :تحجيم "السيادة الذكورية "خلف جدران المحاكم
قانون الأسرة الجديد: ثورة “الإنصاف” للمرأة.. أم رصاصة في قلب “القوامة الشرعية” للرجل؟
كتبت / سمر الحلو
زلزال في أروقة المحاكم ومعركة القوامة
تنفجر في مايو 2026 واحدة من أشرس المعارك التشريعية والاجتماعية في تاريخ مصر الحديث
حيث لم يعد “قانون الأحوال الشخصية الجديد” مجرد نصوص قانونية تُناقش خلف الأبواب المغلقة
بل تحول إلى صراع هوية وتصادم مباشر بين مفاهيم “القوامة التقليدية” والواقع القانوني الجديد الذي تفرضه الدولة.
فالقانون الذي وُصف بأنه ثورة لتغيير موازين القوى داخل البيت المصري، جاء ليضع حداً لأسطورة السيطرة المطلقة من خلال بنود تثير الجدل والرهبة في آن واحد
لعل أبرزها ما يراه المعارضون “رصاصة رحمة” اخترقت قلب صلاحيات الرجل التي أقرتها الأعراف لقرون طويلة
حيث يرى الكثيرون أن التعديلات الأخيرة لم تعد تكتفي بإنصاف المرأة، بل ذهبت إلى “تفكيك” السلطة الأبوية المعتادة داخل الأسرة المصرية.

“الكد والسعاية” ونهاية السيادة المادية للرجل
البند الأكثر إثارة للجدل والذي يعتبره الكثير من الرجال “رصاصة في قلب القوامة المادية” هو تقنين حق الزوجة في “الكد والسعاية”.
هذا البند يمنح الزوجة حصة من ثروة زوجها التي تكوّنت أثناء فترة الزواج إذا ثبت مساهمتها فيها بالعمل أو المال أو حتى المجهود الأسري الاستثنائي.
ويرى خبراء القانون أن هذا التحول يحول عقد الزواج من “سكن ومودة” إلى ما يشبه “الشركة المساهمة” التي تتقاسم الأرباح عند الانفصال
وهو ما اعتبره المدافعون عن حقوق الرجال ضربة قاضية لمفهوم “الولي” المسؤول مالياً وحده
حيث أصبح الرجل مهدداً بخسارة شقاء عمره بقرار قضائي يرى أن “تعب الزوجة” في البيت يعادل “تعب الزوج” في جمع المال
مما قد يدفع الكثير من الشباب للعزوف عن الزواج خوفاً من هذه “المقاصة” المادية الإجبارية.
تجريد “الرجل” من أدوات الضغط والسيطرة القانونية
ولم تتوقف الصدمات عند الجانب المادي فقط، بل امتدت لتشمل “الولاية والسيادة” الإدارية على الأبناء
حيث حسم القانون الجديد الجدل ومنح الأم “الولاية التعليمية” بقوة القانون فور وقوع الطلاق أو حتى الخلع
دون الحاجة لرفع دعاوى قضائية كما كان يحدث سابقاً. هذه المادة اعتبرها الآباء “إعداماً” لدورهم التربوي
حيث يُحرم الأب من اختيار مستقبل أبنائه التعليمي رغم أنه “الملزم” قانوناً بدفع المصروفات.
وبالتوازي مع ذلك، جاء إلغاء “بيت الطاعة” نهائياً كإعلان رسمي عن نهاية عصر “الإجبار” في العلاقة الزوجية
ليعزز من فكرة أن الرجل في عام 2026 لم يعد يملك “الخيوط” التي كان يحرك بها المشهد الأسري
بل أصبح شريكاً بضمانات قانونية صارمة لا تمنحه أي ميزة إضافية لمجرد كونه رجلاً.
شروط الخلع التعسفية وفخ “وثيقة التأمين
أما المفاجأة الكبرى التي صدمت الجميع فهي “تأميم” إجراءات الانفصال، فبينما يرى البعض أن القانون أنصف المرأة إلا أنه وضع “فرامل” قوية أمام الخلع والطلاق الاندفاعي.
فرض “وثيقة تأمين” إجبارية عند الزواج لصالح الزوجة حال وقوع الطلاق، وفرض فترة “مساعي صلح” إجبارية مدتها 60 يوماً قبل الحكم في أي قضية خلع، هي إجراءات يراها الرجال “تعجيزاً مالياً” ويراها النساء “تعطيلاً للحرية”.
الدولة هنا وضعت شروطاً يراها البعض “تعسفية” لتعقيد قرار الانفصال
حيث أصبح على الرجل أن يدفع مبالغ ضخمة لصندوق دعم الأسرة فور تفكيره في الطلاق الغيابي
مما يجعل “ثمن الحرية” غالياً جداً، ويحول “القوامة” من تشريف ومكانة اجتماعية إلى عبء مادي وقانوني ثقيل يلاحق الرجل حتى بعد نهاية العلاقة.
هل تنجو الأسرة المصرية من “مشرط الجراح”؟
الحقيقة التي يكشفها هذا التقريرهي أننا أمام “عقد اجتماعي جديد” يعيد تعريف الرجولة والأنوثة في إطار قانوني جاف.
الصدمة الحقيقية للقارئ هي أن “الرجل المصري” في مايو 2026 انتقل من مقعد “الآمر الناهي” إلى مقعد “الشريك المسؤول” الذي يحاسبه القانون بالمليم وبالموقف.
وسواء اعتبرنا هذه التعديلات “ثورة إنصاف” للمرأة المظلومة، أو “رصاصة” في قلب القوامة الشرعية
فإن النتيجة واحدة؛ وهي أن البيوت المصرية لن تدار بعد اليوم بـ “العادات والتقاليد” بل بنصوص قانونية صارمة لا تعرف العاطفة.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل ستؤدي هذه القبضة الحديدية إلى استقرار البيوت خوفاً من القانون
أم أنها ستجعل الزواج “مشروعاً مؤجلاً” حتى إشعار آخر؟



