مدارس اليابان : دموع تطهيرية لتغيير المود
أغرب علاج لضغوط العمل فى اليابان
ادفع المئات: لتطهر روحك بالدموع
كتبت / سمر الحلو
في عالم يقدّس القوة ويطالب الإنسان بكتمان مشاعره
وفي الوقت نفسه يفرض عليه الركض المستمر خلف ضغوط العمل قررت اليابان كسر المألوف
ومن ثم ترجمة الدموع الإنسانية إلى بيزنس تجاري ومربح يحقق ملايين الدولارات.
وفي هذا السياق، تحت اسم ظاهرة “روي كاتسو” أو “البحث عن الدموع”
تنتشر في طوكيو ورش عمل ومدارس رسمية غريبة لا تهدف لتعليم العلوم أو اللغات
بل على العكس تمامًا تجبر زوارها من الموظفين ورجال الأعمال على البكاء بحرقة ونحيب جماعي.
كواليس صناعة “الدموع التطهيرية”
بدأت هذه الفكرة المبتكرة على يد رجل أعمال ياباني يدعى “هيروكي تيرائي”
والذي اكتشف أن كبت المشاعر في بيئة العمل الصارمة يؤدي إلى انفجارات نفسية خطيرة.
وبناءً على ذلك، استحدث وظيفة “ميسر دموع محترف”، وهو شخص يمتلك وسامة وجاذبية ومؤهل نفسيًا لقيادة الورشة.
وخلال الجلسات، يرتدي الميسر ملابس مريحة، ويقوم بعرض مقاطع فيديو وأفلام قصيرة
كما يقرأ قصصًا مأساوية مدروسة علميًا ومصممة بدقة لتلمس القلوب وتفجر ينابيع الدموع لدى الحاضرين في ثوانٍ معدودة.
حقيقة “البيزنس الباكي”
ومع ذلك، فإن الخبايا الحقيقية الكامنة وراء هذا التريند الغريب هي أن الزبائن يدفعون اشتراكات مالية طائلة طواعية مقابل هذه الجلسة.
وفي أثناء الورشة، ينخرط الجميع في بكاء ونحيب جماعي بلا خجل،
ثم عندما تنتهي المشاهد، يقوم الميسر بمسح دموع الحاضرين بنفسه باستخدام مناديل ورقية فاخرة.
وتؤكد الدراسات اليابانية القائمة على هذا المشروع أن البكاء الجماعي يفرز هرمونات تقلل التوتر بشكل يفوق الضحك
وبالتالي يمنح الإنسان شعورًا بالراحة العميقة؛ لتتحول “مدارس البكاء” إلى ملاذ سريع لتفريغ الشحنات السلبية
وأخيرًا لإثبات أن الدموع لم تعد دليل ضعف، بل وسيلة “تجارية” ذكية لغسل الروح وتغيير المود كل يوم.



