قصة الصخرة التي هزت ميزانية أيسلندا !

مستشارى الجن في أيسلندا:وظيفةأم أسطورة سياحية؟

كتبت/ سمر الحلو

مستشار “شؤون الجن”: وظيفة رسمية في أيسلندا تمنع بناء الطرق وتوقف الميزانيات؟

​إذا كنتِ تعتقدين أن مهام الوظائف الحكومية تقتصر على المعاملات الورقية، أو التخطيط

العمراني، أو إدارة الميزانيات،

 فإن أيسلندا  الدولة الأوروبية المتقدمة ستجبركِ على إعادة التفكير بالكامل. في العاصمة

ريكيافيك والبلدات المحيطة بها مثل كوبافوغور

توجد وظيفة رسمية مدرجة في الهيكل الإداري وتحت رعاية هيئة الطرق والجسور، تُعرف

باسم “مستشار شؤون الخفيين”أو وسيط “الـ هولدو

 مهمة هذا الموظف الذي يتقاضى راتباً ثابتاً من أموال دافعي الضرائب هي أمر واحد لا

يصدقه عقل.

التفاوض مع الجن والكائنات الخفية التي تسكن الصخور،

وأخذ إذنهم قبل بناء أي طريق جديد أو منشأة حيوية، لتصنف هذه المهنة كواحدة من أغرب

الوظائف في العالم.

بلدة كوبافوغور 1970: الصخرة التي هزت ميزانية الدولة

​لم يأتِ اعتراف الحكومة الأيسلندية بهذه الوظيفة من فراغ، بل نتيجة حوادث غريبة وموثقة

عطلت مشاريع قومية كبرى.

في سبعينيات القرن الماضي، وتحديداً في بلدة كوبافوغور، خططت الدولة لشق طريق

سريع يمر عبر تلة صخرية معينة.

تعطل الآلات و”اللعنة السحرية

بمجرد بدء العمل، بدأت الكوابيس الحقيقية؛ تعطلت الجرافات الحديثة بشكل مفاجئ وبلا

أسباب ميكانيكية،

وتحطمت آلات الحفر الثقيلة، وأصيب عدد من العمال بجروح غامضة. تكررت الحوادث حتى

توقف المشروع تماماً.

هنا، وبدلاً من استدعاء مهندسين إضافيين، رضخت الهيئة الحكومية لضغط السكان المحليين

واستدعت “راغنهيلدور جونسدوتير”،

وهي واحدة من أشهر العرافات اللواتي شغلن هذه الوظيفة.

بعد معاينة الموقع، أكدت “راغنهيلدور” أن الصخرة هي “مستشفى للجن” وأنهم غاضبون من

أعمال الهدم.

والنتيجة؟ عدلت الحكومة المخطط الهندسي بالكامل، وكلّف ذلك ميزانية الدولة آلاف

الدولارات الإضافية ليمر الطريق “حول” الصخرة بدلاً من تدميرها.

​لغز الأمة المتقدمة التي تخاف “شعب الصخور

​المثير للدهشة هو أن أيسلندا تحتل مراتب متقدمة عالمياً في مستويات التعليم والتكنولوجيا،

ومع ذلك،

تشير استطلاعات الرأي التي أجرتها جامعة أيسلندا إلى أن أكثر من 50% من السكان

يؤمنون تماماً بوجود هذه الكائنات الخفية أو لا يستبعدون وجودها على الأقل.

بروتوكول حكومي صارم

لذلك، تحرص وزارة النقل الأيسلندية حتى يومنا هذا على مراجعة مستشاري الجن قبل البدء

في أي مشروع تطويري في المناطق الريفية.

 يقوم المستشار بزيارة الموقع، والجلوس في صمت للتواصل مع الكائنات، وإذا أفاد بأن

الصخرة المعنية مأهولة،

يتم إما نقل الصخرة بعناية شديدة إلى مكان آمن بعد “الاعتذار” للجن، أو إعادة تصميم

الطريق بالكامل لتجنب إزعاجهم.

تثبت تجربة أيسلندا أن الأنثروبولوجيا وثقافات الشعوب قد تفرض قوانينها الخاصة حتى على

أكثر الحكومات حداثة وعلمانية؛

فخلف واجهة التطور التكنولوجي، قد تحتاج الدولة أحياناً إلى “دبلوماسي من نوع خاص”

لتجنب حرب غير مرئية مع شعب الصخور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى