السيستم واقع… كروت ميزة تجوع الغلابة
"طوابير الخبز تنتقل لأبواب البنوك"
كتبت/سمر الحلو
تحديث بيانات “ميزة”… الطوابير تنتقل من المخابز إلى فروع البنوك والمحمول
شمول مالي بآليات تعجيزية
تفجرت أزمة عنيفة في الشارع المصري عقب القرار المفاجئ بربط صرف الخبز المدعم والسلع التموينية بكروت “ميزة” البنكية
مع إلزام ملايين المواطنين بتحديث بياناتهم وربط البطاقة برقم هاتف مسجل باسم رب الأسرة حصراً.
الهدف المعلن للحكومة هو “الشمول المالي والحوكمة الرقمية”، لكن الآليات التنفيذية الصادمة حولت هذا الهدف إلى كابوس بيروقراطي يهدد لقمة العيش اليومية للطبقات الأكثر احتياجاً.
عندما يجوع “السيستم”
المفارقة الساخرة والمؤلمة التي رصدتها التقارير هي اختفاء طوابير الخبز التقليدية من أمام المخابز، لتعود وتظهر بشكل أكثر عنفاً أمام فروع شركات المحمول ومكاتب البريد وفروع البنوك.
المواطن البسيط، الذي لا يجيد التعامل مع التكنولوجيا، يجد نفسه مطروداً من المنظومة لأن “السيستم واقع” أو “الشريحة غير متوافقة”.
تحويل الخبز اليومي إلى “معادلة تقنية نقص الدعم بـ “المقص الرقمي“
الزاوية المخفية في هذا القرار تتجاوز فكرة التنظيم؛ فالشارع يشعر أن “الرقمنة” باتت مجرد “مقص ذكي”
تستخدمه الدولة لتقليص أعداد المستحقين للدعم تدريجياً عبر وضع شروط تعجيزية للتحديث.
عندما يتحكم موظف اتصالات أو عطل في شبكة إنترنت في مصير عشاء ملايين العائلات فإن التكنولوجيا هنا لا تصبح أداة للتطوير، بل وسيلة لرفع يد الدولة عن التزاماتها الاجتماعية.
سؤال: هل تهدف منظومة “تحديث البيانات” إلى حصر الدعم وإيصاله لمستحقيه فعلاً، أم أنها حيلة تقنية ذكية لتقليل الاستهلاك الحكومي من القمح؟



