كتيبة الحمير تنقذ غابات إسبانيا!
حمير الإطفاء : خط دفاع إسبانيا!
القاهرة / سمر الحلو
حمير الإطفاء في إسبانيا:
أحدث خط دفاع بيئي ضد حرائق الغابات القاتلة
بينما تنفق الدول الأوروبية مليارات الدولارات على الطائرات المسيرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد حرائق الغابات المروعة التي تضرب القارة، اختارت إسبانيا العودة إلى الجذور عبر سلاح بيئي فريد من نوعه.
لا ترتدي هذه الفرق الجديدة خوذات الإطفاء ولا تحمل خراطيم المياه، بل تمتلك أربع قوائم وشهية مفتوحة تلتهم كل ما يهدد الغابات. إنها “حمير الإطفاء” التي تحولت في صيف 2026 إلى خط دفاع طبيعي لا يقدر بثمن في تضاريس جنوب إسبانيا وكتالونيا.
كواليس “بوروس بومبيروس”: من الإهمال إلى حماية الطبيعة
تعود تفاصيل هذه المبادرة الفريدة إلى مشروع “حمير الإطفاء في تيفيسا” (Tivissa Donkeys Firefighters) في مقاطعة تاراجونا بكتالونيا. بدأ المؤسس جوان سيدو سانس (Joan Seu Do Santos) هذه التجربة عام 2020 عبر استقبال مجموعات من الحمير التي تعرضت للإهمال وسوء المعاملة أو التخلي عنها.
ومن خلال إعادة تأهيل هذه الحيوانات ودمجها في قطيع حر، وجد المنظمون حلاً عبقرياً لمشكلة تراكم الأعشاب والشجيرات الجافة التي تتحول بفعل حرارة الصيف إلى “وقود فتاك” يغذي حرائق الغابات. واليوم، يضم المشروع عشرات الحمير التي تتولى تنظيف الأراضي العامة والخاصة بشكل مستدام تماماً.
متنزه دونيانا: تسعة أعوام بلا حرائق بفضل الكتيبة الصامتة
لا يقتصر نجاح هذه التجربة على كتالونيا وحدها، بل امتد لجنوب إسبانيا وتحديداً في متنزه دونيانا الوطني، حيث تنشط منذ عام 2014 وحدة تُعرف بـ “كتيبة حمير الإطفاء” برعاية منظمة (El Burrito Feliz).
تؤكد تقارير حماية البيئة أن هذه الحمير تتبع خططاً تكتيكية دقيقة ومدروسة؛ فهي تقوم بدوريات تمتد لنحو سبع ساعات يومياً على طول خطوط الحريق المحتملة، لتلتهم الأعشاب الخشنة وتدوس على الغطاء النباتي فتسحقه، مما منع تسجيل أي حريق كبير داخل المتنزه طوال سنوات عمل المبادرة رغم موجات الحر القياسية التي ضربت إسبانيا مؤخراً.
لماذا تم اختيار الحمير بالذات دون باقي الحيوانات؟
يشير الخبراء وباحثو البيئة، مثل الدكتورة روزا ماريا كاناليس من جامعة نافارا، إلى أن الحمير تتميز بقدرة بيولوجية فريدة على تناول النباتات الشوكية الجافة والخشنة التي تتجنبها الحيوانات العاشبة الأخرى كالماعز والأغنام. إضافة إلى ذلك، فإن بنية أجسادها ووزنها يساعدانها على التحرك بمرونة فائقة في التضاريس الجبلية الوعرة التي يصعب وصول الآليات الثقيلة إليها، مما يجعلها أداة تنظيف طبيعية تقلل كثافة الكتلة الحيوية القابلة للاشتعال بجهد أقل وتكلفة شبه معدومة.
مواجهة أشرس مواسم الحرائق في أوروبا لعام 2026
تكتسب هذه المبادرات البيئية أهمية مضاعفة خلال صيف 2026، حيث تواجه إسبانيا وفرنسا أشرس مواسم حرائق الغابات نتيجة الارتفاع القياسي درجات الحرارة والجفاف والرياح العاتية. فبينما التهمت النيران أكثر من 130 ألف هكتار في مناطق متفرقة قرب مدريد وأجبرت السلطات على إجلاء آلاف السكان، واستنفرت فرنسا أكثر من 3 آلاف رجل إطفاء في الجنوب الغربي، وهو ما يدل على يثبت الحلول المستدامة والعودة إلى الطبيعة هى خط الدفاع الوقائي الأول الذي يسبق كارثة اندلاع النيران.
شاركونا برأيكم: هل ترون أن الاعتماد على الطبيعة والحيوانات في مواجهة الكوارث البيئية أفضل من تكنولوجيا الطائرات الحديثة؟ ولا تنسوا الاعجاب وتفعيل زر الجرس على منصة روبينا 25 تي في!



