كواليس الصدام الدبلوماسي بين الجزائر والامارات !
زلزال التحالفات و كواليس الخلاف الجزائري الإماراتي!
خاص/القاهرة
أزمة الجزائر والإمارات..
كواليس الصدام الدبلوماسي وخريطة الصراع الصامت
لم يكن وصول مسار العلاقات بين الجزائر وأبوظبي إلى نقطة اللاعودة مجرد خلاف بروتوكولي طارئ أو رد فعل لحظي، بل جاء بمثابة الانفجار الحتمي لأزمة مكتومة تراكمت خيوطها عبر سنوات من تضارب الأجندات الإقليمية.
ما كان يُدار في الكواليس الدبلوماسية عبر رسائل مبطنة وتلميحات إعلامية حادة، تحول إلى قطيعة معلنة تؤذن بانهيار جسور التهدئة وتكشف عن شقاق استراتيجي واسع يتجاوز حدود البلدين، ليعيد رسم توازنات النفوذ في القارة الإفريقية والمنظومة العربية برمتها.
جذور الصدام:صراع النفوذ في الساحل والملف الليبي
يحتل الأمن القومي الجزائري المباشر صدارة المشهد في تفسير هذه الأزمة العميقة، حيث نظرت الجزائر بعين القلق والريبة إلى الحراك الإماراتي المتصاعد في منطقة الساحل الإفريقي والجوار الليبي؛ إذ تضع مؤسسات صنع القرار في الجزائر هذه المناطق باعتبارها خط الدفاع الأول عن استقرارها الحدودي، ورأت في بناء تحالفات سياسية وعسكرية موازية هناك محاولة مكشوفة لتطويق نفوذها التقليدي وإفشال مساعيها في فرض حلول سياسية ترتكز على الجوار الجغرافي الخالص دون تدخلات خارجية تزيد من تعقيد الصراعات القبلية والمسلحة.
فجوة التطبيع وإعادة تشكيل خارطة التحالفات
اتسعت الهوة الدبلوماسية بصورة غير مسبوقة مع تسارع وتيرة مسار الاتفاقيات الإبراهيمية، حيث تشبثت الجزائر بموقفها الراديكالي الرافض لأي تقارب مع إسرائيل، واعتبرت التنسيق الأمني والسياسي المتزايد بين أبوظبي وتل أبيب تمدداً غير مريح يمس معادلات الردع في شمال وغرب إفريقيا.
هذا التعارض الحاد في الرؤى جعل الجزائر تستشعر خطراً أمنياً داهماً على فضائها الحيوي، معتبرة أن دخول أطراف خارجية على خط التوازنات الإقليمية يستهدف ضرب تماسك الجبهة الشمال إفريقية وتغيير قواعد اللعبة السياسية لصالح قوى مناوئة.
محطات التصعيد.. من الفتور الصامت إلى تفكيك الاتفاقيات
لم تصل القطيعة إلى محطتها الأخيرة فجأة، بل مهدت لها مسارات تصعيدية تدريجية بدأت بالتجميد الفعلي للقنوات الاقتصادية المشتركة والمشاورات رفيعة المستوى، مروراً بحروب إعلامية غير مسبوقة وتراشق بالتصريحات والاتهامات المباشرة حول التدخل في الشؤون الداخلية وتمويل منصات معادية.
وتوجت الجزائر هذه المسارات بقرارات سيادية وإجرائية شملت مراجعة اتفاقيات تنظيمية حيوية، كان من أبرزها تجميد أطر التنسيق في النقل الجوي والتبادل التجاري، لتسقط كل الرهانات التي كانت تعول على وساطات عربية لترميم الصدع.
أسباب الأزمة واستقطاب القوى في شمال إفريقيا
تضع هذه القطيعة المنطقة أمام واقع جيوسياسي جديد عنوانه الاستقطاب الحاد؛ حيث لم تعد الخلافات شأناً ثنائياً يمكن عزله عن مسارات التسلح والتحالفات الإقليمية الكبرى في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.
إن تفكك حبال الود بين البلدين يفرض على العواصم المغاربية والإفريقية إعادة ضبط بوصلتها الدبلوماسية، ويبعث برسالة قاطعة بأن مرحلة إدارة الخلافات تحت الطاولة قد ولت، لتحل محلها مواجهة استراتيجية مفتوحة لإعادة ترسيم حدود القوة والنفوذ في العالم العربي.
سؤال : هل تنجح الوساطات الدبلوماسية في تجاوز هذا الخلاف وإعادة بناء جسور الثقة، أم أن موازين النفوذ الجديدة في شمال إفريقيا فرضت قطيعة يصعب احتواؤها؟ شاركونا تعليقاتكم وارائكم عبر منصة روبينا 25 تي في لمتابعة كافة التحليلات الإخبارية أولاً بأول.



