سجين الترانزيت:قصة الرجل الذى سرق المطار هويته !
كتبت / سمر الحلو
بدأت رحلة المواطن الأردني نضال البوريني كأي مسافر يحلم بالوصول إلى وجهته، لكن القدر كان يخبئ له فخاً في ممرات المطار. فجأة، وبسبب ضياع أوراقه الخاصة ، قوجد نفسه مجرداً من هويته أمام سلطات لا تؤمن إلا بالوثائق المختومة. في تلك اللحظة، توقفت حياته وتحول المطار من محطة عبور إلى سجن دائم

الحياة في “المنطقة المحرمة”
قضى نضال أياماً وشهوراً يفترش أرضية المطار، حيث لا سماء يراها ولا هواء نقياً يستنشقه. تحولت مقاعد الانتظار الباردة إلى سرير، وضجيج الطائرات المقلعة إلى موسيقى يومية تذكره بأنه الوحيد العالق وسط آلاف المسافرين الذين يملكون حق الرحيل. كان نضال يعيش في “منطقة برزخية”؛ فلا هو داخل الدولة ولا هو خارجها
البيروقراطية تلتهم الهوية
لم تكن أزمة نضال مجرد فقدان لجواز سفر، بل كانت صراعاً مع قوانين جامدة حولته إلى “إنسان غير مرئي”. سرقت البيروقراطية منه اسمه وحقوقه، فصار بالنسبة للسلطات مجرد “ملف عالق” يحتاج إلى حل قانوني، بينما كان بالنسبة لنفسه روحاً تتأكل ببطء بسبب الوحدة والانتظار الذي لا ينتهي خلف زجاج المطار

الدرس الإنساني.. خلف الستار
تطرح قصة البوريني تساؤلاً موجعاً حول قيمة الإنسان في العصر الحديث: هل نحن مجرد أوراق وأرقام؟ نضال الذي عاش تجربة “المحطة الأخيرة” في المطار، كشف لنا كيف يمكن للحياة أن تتوقف تماماً بسبب “ختم” مفقود، وكيف يمكن لأكثر الأماكن ازدحاماً في العالم أن تكون أكثرها وحشة وغربة
انتهت مأساة نضال وخرج من المطار، لكن قصته تظل درساً في الصمود وصرخة ضد القوانين التي تنسى أحياناً جوهر الإنسان. رحلة نضال لم تكن سفراً من مدينة إلى أخرى، بل كانت رحلة بحث عن “الذات” الضائعة بين ممرات المطارات الباردة.



