هل ينجو نتنياهو من المأزق الأخير؟
مرض نتنياهو "وعكة صحية" أم "تكتيك سياسي"
كتبت / سمر الحلو
عندما يُنقل رئيس وزراء دولة تعيش حالة حرب مستمرة إلى مستشفى “هداسا” أو “شيبا” في القدس، فإن الخبر لا يخص أطباء القلب أو الباطنة، بل يخص أجهزة الاستخبارات وصنّاع القرار الدوليين. خلف الجدران البيضاء للمستشفى، تتصاعد تكهنات لا تلتفت كثيراً للبيان الرسمي المتحدث عن “الإنفلونزا الحادة” أو “الجفاف”، بل تقرأ الشفرة السياسية للتوقيت.
“المهرب الطبي” من المقصلة السياسية
الزاوية الأكثر إثارة للتكهنات تربط بين تفاقم مرض نتنياهو وبين الضغوط الدولية والداخلية غير المسبوقة التي يواجهها. في علم النفس السياسي، يُلجأ أحياناً إلى “المرض الدبلوماسي” أو تعظيم الأزمة الصحية كـ تكتيك لكسب الوقت
المرض هنا يمنح نتنياهو عذراً شرعياً لتأجيل اجتماعات مصيرية مع الإدارة الأمريكية، أو إرجاء اتخاذ قرارات حاسمة بشأن صفقات تبادل الأسرى أو جبهات الحرب المشتعلة، مما يرفع عنه حرج “الرفض المباشر” أمام حلفائه وخصومه على حد سواء
معركة الخلافة الصامتة في أروقة القدس
نقل نتنياهو إلى المستشفى يفتح فوراً الصندوق الأسود الذي يخشاه الجميع: من يقود إسرائيل في حال غيابه؟
الخفايا هنا تذهب نحو الصراع المكتوم بين أقطاب اليمين المتطرف والقيادات العسكرية والأمنية. أن غياب نتنياهو ولو لساعات تحت التخدير أو الفحص يضع البلاد أمام فراغ سلطوي مرعب، ويبدأ في تحريك طموحات قادة مثل “يوآف غالانت” أو “إيتامار بن غفير” لخلافته، مما يجعل من فترته في المستشفى بالون اختبار لقياس مدى تماسك المنظومة السياسية والأمنية بدون رأسها التاريخي.
سيكولوجية الجماهير: “الزعيم المريض” وانقسام الشارع
التقرير يغوص في تأثير الخبر على سيكولوجية الشارع الإسرائيلي المنقسم أساساً بالنسبة لداعميه، يتحول المرض إلى رمز لـ “التضحية والإنهاك في سبيل الدولة”، حيث تُستغل الصورة لإثارة العاطفة القومية وإعادة تلميع صورته كقائد يصارع الموت من أجل أمنهم
في المقابل، يرى فيه خصومه دليلاً على “نهاية الحقبة النتنياهوية”، وبداية الانهيار الجسدي والسياسي لرجل لم يعد قادراً على تحمل تبعات قراراته، مما يعزز من وتيرة الاحتجاجات للمطالبة بانتخابات مبكرة.
لغز الغموض الطبي وهوس التعتيم
لماذا تحيط الرقابة العسكرية الحالة الصحية لنتنياهو بالغموض؟ لان ذلك يمكن أن يمس هيبة الردع البيروقراطية. و إظهار رئيس الوزراء في حالة ضعف جسدي يُعد سيكولوجياً ضربة لـ “صورة القوة المطلقة” التي تحاول إسرائيل تصديرها لأعدائها في المنطقة.
لذلك، فإن أي تسريب حول تركيب جهاز تنظيم ضربات القلب أو فحوصات الدماغ يُعامل كأزمة أمن قومي، لأن جسد القائد في هذه الحالة يُختزل كجزء من أسلحة المعركة المعنوية.
السؤال الذى يطرح نفسه الان:“هل نعيش حالياً اللحظات الأخيرة لظاهرة سياسية هيمنت على المنطقة لعقود، وأم أن بنيامين نتنياهو سيعود من مشفاه في القدس ليفاجئ الجميع بتكتيك جديد يثبت فيه أن ‘المرض’ كان مجرد مناورة أخرى في كتاب بقائه السياسي؟”



