متذوق طعام الحيوانات:وظيفة أحلام خيالية!

أسرار وشروط وظيفة متذوق طعام الحيوانات

القاهرة/سمر الحلو

​عندما نتحدث عن “وظائف الأحلام” حول العالم، يتبادر إلى الأذهان فوراً مهن مثل: مُختبر الفنادق الفاخرة، أو مُتذوق الشوكولاتة السويسرية،

 أو حتى حارس الجزر الاستوائية النائية. لكن في عالم المال والأعمال الحديث، وتحديداً في قطاع صناعة أغذية الحيوانات المنزلية،

تبرز وظيفة غريبة للغاية تقع تماماً “خارج الصندوق”، وتمنح أصحابها رواتب خيالية تثير الذهول؛ إنها مهنة مُتذوّق طعام الحيوانات الأليفة البشري.

​نعم، الأمر ليس نكتة أو مجرد دعاية تسويقية، بل هي مهنة حقيقية وعلمية يعتمد عليها كبار المصنعين حول العالم

لضمان جودة منتجاتهم قبل طرحها في الأسواق. فما هي كواليس هذه الوظيفة الغريبة؟

ولماذا تدفع الشركات مبالغ تصل إلى 75 ألف دولار سنوياً لبشر يأكلون طعام القطط والكلاب؟

​لماذا يحتاج الحيوان الأليف إلى “مُتذوّق بشرى”؟

​السؤال المنطقي الأول الذي يطرحه أي قارئ هو: “لماذا لا نترك الحيوانات نفسها تحكم على جودة طعامها؟”.

الإجابة تكشف عن ذكاء تسويقي واقتصادي كبير. فالكلاب والقطط، رغم امتلاكها لحاسة شم قوية جداً،

إلا أنها لا تستطيع التحدث لشرح مكامن الخلل في الوجبة. يمكن للكلب أن يرفض تناول الطعام،

لكنه لن يخبر المهندسين في المختبر أن “نسبة الملوحة زائدة” أو أن “القوام جاف ويصعب مضغه.

​هنا يأتي دور الخبير البشري وهو الإنسان الذى يمتلك قدرة تحليلية فائقة لتقييم النكهات ومقارنتها بالمعايير القياسية لـ مراقبة جودة الأغذية.

علاوة على ذلك، هناك سر تسويقي خطير في هذه الصناعة : الحيوان هو من يأكل الطعام،

ولكن البشر هو من يشتريه ويدفع ثمنه! إذا فتح صاحب القطة علبة طعام ووجد رائحتها منفرة أو مظهرها مقززاً،

فلن يشتريها مجدداً حتى لو أحبتها قطته. لذلك، يجب أن يكون الطعام مقبولاً للحواس البشرية أولاً.

كواليس يوم عمل كامل: كيف يتذوق الخبير “علبة السردين”؟

العمل في هذه الوظيفة لا يعني إطلاقاً الجلوس وتناول وجبات كاملة من أطباق الكلاب بلعقها وابتلاعها؛

بل هي عملية مخبرية صارمة تتطلب تدريباً حسياً مكثفاً. يتلخص يوم عمل المُتذوق المحترف في الخطوات التالية:

 ​اختبار الشم الاستباقي:

بمجرد فتح العبوة، يقوم الخبير بشم الرائحة المنبعثة لتقييم مدى طزاجتها والتأكد من عدم وجود أي روائح كيميائية أو تعفن قد يزعج المستهلك (البشري أو الحيواني).

 ​تقييم المظهر البصري:

فحص توزيع المكونات، مثل قطع اللحم والخضروات المغمورة في الهلام، لضمان مظهر جذاب ومغرٍ للعين.

مرحلة التذوق والتحليل:

يأخذ المتذوق عينة صغيرة جداً، ويضعها في فمه لتقييم القوام (هل هي ناعمة أم قاسية؟)، واختبار مدى توازن النكهات ومستوى الملوحة.

​لفظ العينة (البصق):

بعد الانتهاء من التقييم، يقوم الخبير بلفظ العينة فوراً وغسل فمه بالماء النظيف ومحاليل خاصة لتهيئة حاسة التذوق للعينة التالية، تماماً كما يفعل خبراء تذوق القهوة والشاي الفاخر.

​الشروط والمؤهلات: هل هي مجرد “معدة حديدية”؟

​يعتقد الكثيرون أن شروط القبول في هذه الوظيفة تقتصر على امتلاك معدة حديدية وجرأة لتناول أطعمة غريبة،

ولكن الواقع يشير إلى أن التنافس على هذه الرواتب الخيالية يتطلب مؤهلات علمية دقيقة.

​أغلب العاملين في هذا المجال يحملون شهادات جامعية في علوم الأغذية أو الكيمياء الحيوية، أو التغذية الحيوانية.

يجب أن يتمتع المتقدم بحواس تذوق وشم خارقة تلتقط الفروق الدقيقة جداً في نسب الفيتامينات والمعادن المضافة.

 كما يُحظر على المتذوقين تناول الأطعمة الحارة، أو التدخين، أو شرب القهوة بكثرة قبل ساعات العمل، لأن ذلك يؤثر سلباً على دقة التقييم الحسي لديهم.

​الفوائد الصحية والأمان: هل طعام الحيوانات آمن للبشر؟

​من الناحية الصحية، تؤكد كبرى المنظمات الدولية لمراقبة الأغذية أن أطعمة الحيوانات الأليفة الفاخرة

تُصنع في مصانع تخضع لنفس معايير النظافة والرقابة التي تخضع لها الأغذية البشرية.

المكونات الأساسية هي لحوم، وأسماك، وحبوب، وخضروات صالحة للاستهلاك البشري بنسبة

100%.
​المشكلة الوحيدة التي قد تواجه الإنسان إذا قرر ابتلاع هذه الأطعمة بانتظام هي اختلاف الاحتياجات الغذائية؛

فطعام القطط يحتوي على نسب مرتفعة جداً من بروتين “التورين” وفيتامين (أ) التي قد تكون سامة للإنسان بجرعات كبيرة على المدى الطويل،

فضلاً عن افتقاره للملح والتوابل التي يفضلها اللسان البشري، مما يجعل طعمه باهتاً أو غريباً لمن يعتاد عليه.

هل تستحق اللقب كـ “وظيفة أحلام”؟

 يشير تقرير “مُتذوق طعام الحيوانات” الى أن الاقتصاد الحديث مليء بالفرص المبتكرة التي تتجاوز الأطر التقليدية.

قد تبدو المهنة مقززة أو مضحكة للبعض عند سماع اسمها لأول مرة، لكنها في جوهرها عمل علمي وتجاري عالي القيمة،

يضمن سلامة ملايين الحيوانات التي تعيش في منازلنا، ويحمي استثمارات تدر مليارات الدولارات سنوياً على الشركات.

​إذا كنتِ تمتلكين الشغف بالعلوم الحيوية، وحاسة تذوق استثنائية، ولا تمانعين في شم رائحة السلمون المهروس في الصباح الباكر،

 فقد تكون هذه هي وظيفة الأحلام التي تبحثين عنها لتأمين مستقبلكِ المالي بأسلوب خارج الصندوق تماماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى