أحمد رمزي: “الولد الشقي” الذي روضة كتاب أبلة نظيرة.. وأبكت قلبه “إعاقة” ابنه!
في تاريخ السينما المصرية، يظل أحمد رمزي هو “أيقونة” الشقاوة والوسامة
لكن خلف ذلك القميص المفتوح والضحكة العفوية، كانت تكمن شخصية تتمتع بعزة نفس “مرعبة” و عاطفة أبوية هزت كيانه.
في كواليس حياته الخاصة، صرح رمزي بتصريح غريب ومضحك في آن واحد، وهو أنه قرر تعلم الطبخ من كتاب “أبلة نظيرة”
الشهير (الذي سخر منه سمير غانم في مسرحية المتزوجون)؛ والسبب لم يكن حب المطبخ، بل “عزة نفسه”
فقد قال بوضوح: “أتعلمت الطبيخ عشان ميتذلش لست”
وهي الجملة التي تعكس كبرياءه ورفضه للاحتياج لأي شخص حتى في أبسط تفاصيل حياته اليومية.
عندما سُئل رمزي عن اعتزاله، لم يقل إنه ترك الفن، بل قال بجملة فلسفية حزينة:
“أنا معتزلتش الفن.. الفن هو اللي اعتزلني”، في إشارة منه إلى تغير زمن السينما وظهور سينما “المقاولات” التي لم تجد مكاناً لقامة مثله.
وبصراحته المعهودة التي لم تخلُ من الهجوم، أدلى بتصريح “ناري” عن الزعيم عادل إمام
حيث قال إنه “مش كوميدي وميعرفهوش”، في إشارة إلى أن مدرسة عادل إمام لا تنتمي لمدرسة الكوميديا الراقية التي نشأ عليها رمزي مع نجوم مثل إسماعيل يس والريحاني
وهو التصريح الذي يعكس فجوة الأجيال ورفضه لتبدل المعايير الفنية التي تربى عليها.
أما عن نقطة ضعفه الكبرى، فكانت ابنه “نواف”، الذي ولد بإعاقة ذهنية وحركية نتيجة ولادته المبكرة في لندن.
رمزي الذي رأيناه دائماً قوياً، كان ينهار أمام “نواف”؛ فقد سخر حياته لخدمته، وكان يراه “ملاكاً” أرسله الله ليختبر صبره.
كواليس حياة رمزي الإنسانية تقول إنه كان يقضي ساعات بجوار ابنه، يداعبه ويحاول فهم لغته الخاصة
مؤكداً أن “نواف” هو الشخص الوحيد الذي كسر جبروته وعلمه معنى الحب غير المشروط.
رمزي الذي اعتزل الأضواء ليعيش في “الساحل الشمالي” بعيداً عن صخب القاهرة، كان يهرب من واقع فني لم يعد يشبهه
ليعيش واقعاً إنسانياً أصدق بجوار أسرته، حتى رحل في هدوء تاركاً خلفه أسرار رجل لم يروِ عطشه للحرية سوى الموت.



