“بيزنس التقاعد”ملايين أوباما بهوليوود !

بالأرقام : بورصة محاضرات باراك أوباما

 “بيزنس ما بعد الرئاسة” .. كواليس ملايين “أوباما” على نتفليكس .
كتبت / سمر الحلو

​في العصور السياسية القديمة، كان الرئيس الأمريكي أو الزعيم الغربي يغادر منصبه ليعتكف في مزرعته

أو يتفرغ لكتابة مذكراته التقليدية، منتظراً أن يذكره التاريخ. لكن في عصر الميديا الرقمية والمنصات العالمية

تغيرت القواعد تماماً؛ حيث تحول الخروج من البيت الأبيض إلى إشارة البدء لافتتاح “الشركة الاستثمارية الكبرى”.

لم يجسد هذه اللعبة الجديدة أحد مثل الرئيس الأمريكي الأسبق “باراك أوباما” وزوجته “ميشيل”

اللذين حوّلا الكاريزما السياسية السابقة إلى إمبراطورية بيزنس تكنولوجية وفنية تدر ملايين الدولارات، لتطرح سؤالاً مهماً:

هل الكرسي الرئاسي مجرد خطوة تمهيدية للتحول إلى نجم هوليوودي؟

​صفقة نتفليكس الأسطورية: عندما ينتج الرئيس الأفلام!

​المفاجأة الصادمة التي غيرت مفهوم “تقاعد الرؤساء” حدثت عندما أسس باراك وميشيل أوباما شركة إنتاج خاصة بهما .

لم تكن مجرد واجهة، بل وقعت فوراً عقداً حصرياً ضخماً مع منصة “نتفليكس” العالمية، قُدرت قيمته في الصحافة الاقتصادية

بنحو 50 مليون دولار وتشير بعض التقارير إلى أنه تخطى حاجز الـ 100 مليون دولار على مدار سنوات.

​الأمر لم يتوقف عند حدود البيزنس؛ فالشركة بدأت تنتج أفلاماً وثائقية وروائية ضخمة تلمس قضايا مجتمعية وسياسية

بل وحصدت الجوائز عالمياً، حيث فاز فيلمهم الوثائقي بجائزة الأوسكار!

هذا التحول جعل أوباما أول رئيس أمريكي يتحول من قائد للقوات المسلحة إلى منتج سينمائي يمتلك القدرة على توجيه

“الرأي العام العولمي” عبر شاشات المنازل، وبميزانيات تدفعها شبكات الترفيه.

​بورصة المحاضرات : 400 ألف دولار مقابل 60 دقيقة كلام

​إذا كانت صفقات البث الرقمي تحتاج إلى وقت لإنتاج الأفلام، فإن هناك “المكنة السريعة للفلوس الكاش”

وهي بورصة المحاضرات والندوات في وول ستريت. تبين بالأرقام أن باراك أوباما يتقاضى ما لا يقل عن 400 ألف دولار

مقابل إلقاء كلمة أو محاضرة واحدة لا تتجاوز مدتها الساعة في المؤتمرات التي تنظمها البنوك الكبرى

والشركات التكنولوجية العملاقة مثل شركة الخدمات المالية.

​هذه الارقام  أثارت موجة عارمة من الانتقادات من الجناح التقدمي في حزبه، حيث اتهموه ببيع كاريزمته لحيتان المال في وول

ستريت الذين كان ينتقدهم علناً أثناء رئاسته. والمثير للدهشة أن زوجته “ميشيل أوباما” لا تقل عنه في بورصة الأسعار

بل إن مذكراتها الشهيرة التي صدرت في كتاب بعنوان “” حققت مبيعات قياسية تخطت الـ 11 مليون نسخة

وجولتها الترويجية للكتاب تم تنظيمها في ملاعب رياضية ضخمة كانت تُباع فيها تذاكر المقاعد الأمامية بـ 3,000 دولار

للتذكرة الواحدة، ليتجاوز العقد المشترك للزوجين مع دار النشر.

” حاجز الـ 65 مليون دولار

من بيل كلينتون إلى توني بلير: دمج النفوذ بالثروة أوباما ليس وحيداً في هذا النادي الفاخر، بل هو من طوره وقننه

فرئيس الوزراء البريطاني الأسبق “توني بلير” أسس بعد خروجه من السلطة شركة استشارات دولية وكشفت التقارير

الحسابية أن ثروته قفزت بعد السياسة لتتجاوز الـ 60 مليون إسترليني، بفضل تقديم استشارات لحكومات وشركات طاقة

كبرى، بجانب تقاضيه 200 ألف دولار للمحاضرة الواحدة. وبالمثل، فإن بيل وهيلاري كلينتون جمعا ما يزيد عن 240 مليون دولار

من مبيعات الكتب والمحاضرات منذ مغادرتهما البيت الأبيض

​صناعة “البراند الرئاسي” المستدام

تكشف كواليس ما بعد الرئاسة أن القادة الغربيين أصبحوا يدركون أن البقاء في السلطة مؤقت

لكن النفوذ المكتسب منها يمكن تسييله إلى أموال مستدامة مدى الحياة.

القارئ العادي يظن أن الرئيس عندما تنتهي ولايته يدخل طي النسيان

لكن الحقيقة الحسابية تقول إن خروجه من السلطة هو اللحظة التي يتحرر فيها من رقابة البرلمانات ودافعي الضرائب

ليمارس “الرأسمالية المطلقة” مستغلاً أسرار وكواليس وفخامة اللقب الذي سيظل يسبق اسمه دائماً:

“السيد الرئيس السابق.. الملياردير الحالي!”

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى