صدمة : ملياردير بريطانيا ب”شراب مقطوع “

ثروة سوناك و كوبه الذكى

اللغز المالي وراء “شراب” ريشي سوناك المقطوع وكوب مائه الذكي
كتبت / سمر الحلو

​​في عالم السياسة البريطانية، اعتاد الجمهور على رؤية قادتهم وهم يحاولون جاهدين التقرب من الطبقة العاملة هذا يرتدي حذاءً قديماً، وذاك يتناول شطيرة في سوق شعبي أمام الكاميرات. لكن عندما يتعلق الأمر برئيس الوزراء البريطاني السابق “ريشي سوناك”، فإن محاولات “الزهد السياسي” تحولت إلى مادة دسمة للسخرية والصدمة الصحفية الرجل الذي تصدرت عائلته قوائم الأثرياء في المملكة المتحدة واجه أزمة حقيقية في إقناع المواطن البسيط بأنه يشعر بمعاناته الاقتصادية خاصة عندما تلتقط الكاميرات تفاصيل حياته اليومية التي تجمع بين المليارات المحجوبة خلف الستار وتفاصيل تافهة أثارت جنون الشارع البريطاني

​ثروة تتحدى العرش الملكي

​قبل الدخول في كواليس “الشراب والكوب الذكي”، يجب أولاً أن نفهم حجم الأرقام التي نتحدث عنها وفقاً لتقرير صحيفة “صنداي تايمز” للأثرياء فإن ثروة ريشي سوناك وزوجته “أكشاتا مورتي” قُدرت بنحو 730 مليون جنيه إسترليني (ما يقرب من 900 مليون دولار). هذه الأرقام جعلت ثروة سوناك تتفوق رسمياً على ثروة الملك تشارلز الثالث نفسه

​مصدر هذه الثروة الأسطورية لا يأتي من راتب سوناك السياسي، بل من زوجته “أكشاتا”، ابنة الملياردير الهندي “نارايانا مورتي” مؤسس شركة التكنولوجيا العملاقة حيث تمتلك أكشاتا حصة أسهم في هذه الشركة تقدر قيمتها لوحدها بنحو 400 إلى 500 مليون إسترليني، وتدر عليها أرباحاً سنوية ملايين الدولارات

وهو ما فجّر فضيحة سياسية كبرى عندما كشفت الصحافة أن زوجة رئيس الوزراء كانت تستخدم وضع “غير مقيم” ضريبياً في بريطانيا لتجنب دفع ملايين الجنيهات كضرائب للدولة، قبل أن تضطر للتنازل عن هذا الوضع تحت الضغط الشعبي

​المفارقة الساخرة هنا هو أن هذه الخلفية المالية المرعبة جعلت كل حركة يقوم بها سوناك تحت المجهر.

في إحدى جولاته الانتخابية، زار سوناك موقع بناء في منطقة “بيمبروكشير” لمناقشة قضايا التضخم ضمن البروتوكول اضطر لخلع حذائه لارتداء أحذية الأمان الخاصة بالموقع. و هنا حدثت الصدمة التي طار بها الإعلام البريطاني : رئيس الوزراء الملياردير يرتدي “شراباً مقطوعاً” تظهر منه أصابع قدمه بوضوح

​الصحف الشعبية مثل “ذا صن” و”ديلي ميل” لم تفوت الفرصة، وانطلقت العناوين تسأل بخبث: هل يبخل رجل يمتلك 4 قصور فاخرة من بينها منزل في لندن بقيمة 7 ملايين إسترليني وقصر ريفي في يوركشاير يضم حمام سباحة خاص تتكلف تدفئته لوحدها 14 ألف إسترليني سنوياً في شراء زوج من الجوارب السليمة ؟ أم أنها حركة مقصودة ومطبوخة من مستشاري العلاقات العامة لإظهاره كـ “مواطن كادح”؟ النتيجة جاءت عكسية تماما واعتبرها الجمهور نوعاً من “الاستخفاف الذكي” بعقولهم

​كوب القهوة الذي ثمنه يعادل ميزانية أسرة

​لم تكن هذه السقطة الأولى لـ “براند سوناك”؛ فالرجل الذي يرتدي بدلاً مفصلة خصيصاً له من شارع “سافيل رو” الشهير بتكلفة تبدأ من 3,500 جنيه إسترليني للبدلة الواحدة، ظهر في مقطع فيديو ترويجي داخل مكتبه وهو يمسك بكوب قهوة ذكي ماركة الكوب ليس مجرد مج تقليدي، بل هو جهاز تكنولوجي متطور متصل بتطبيق على الموبايل يقوم بتدفئة القهوة أو الشاي أوتوماتيكياً ويحافظ على درجة حرارة السائل لساعات

ويبلغ سعره في الأسواق البريطانية 180 جنيهاً إسترلينياً (ما يعادل قرابة 230 دولاراً). التقاط الكاميرات لهذا الكوب في ذروة أزمة غلاء المعيشة في بريطانيا، حيث كانت العائلات تفاضل بين التدفئة أو شراء الطعام، جعل سوناك يبدو ككائن فضائي يعيش في برج عاجي لا يعلم أن ثمن كوب قهوته يعادل ميزانية طعام أسرة بريطانية كاملة لمدة أسبوعين

​عندما تسقط أدوات “التسويق السياسي

​ تكشف قصة ريشي سوناك عن فجوة جديدة في السياسة الغربية المعاصرة. لم يعد يكفي أن تكون ذكياً أو قادماً واديالسيليكون وخلفيتك المالية قوية؛ فالجمهور الذي يمتلك هواتف ذكية ويحلل كل لقطة بـ “الزوم” أصبح قادراً على كشف التناقضات.

بين بدلة الـ 3 آلاف باوند وكوب الـ 180 باوند، وبين “الشراب المقطوع”المحبوك سياسياً سقطت أدوات الدعاية، وبقيت الأرقام الحقيقية لتؤكد أن “الملياردير” قد يشتري مقعد السلطة لكنه لا يستطيع أبداً شراء لقطة عفوية تقنع المواطن البسيط بأنه واحد منهم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى