​ ” بسعر شقة بالتجمع… اشتري جزيرة باليونان”

"بيزنس الخرسانة.. شقة في التجمع أم جزيرة في اليونان؟

 كتبت/سمر الحلو

​هل تشتري شقة “نصف تشطيب” بمساحة 200 متر في كومباوند يحيطه سور خرساني في القاهرة الجديدة

أم تشتري جزيرة كاملة بمساحة آلاف الأمتار تحيطها مياه البحر المتوسط في اليونان أو إيطاليا؟

هذا السؤال لم يعد نكتة يتداولها رواد السوشيال ميديا، بل تحول إلى حقيقة رقمية صادمة تكشف عن حالة “الجنون” التي أصابت السوق العقاري المصري.

​إذا تجولت في بورتولات البيع العقاري العالمية، ستجد أن جزرًا يونانية مثل جزيرة “جايو“أو جزرًا صغيرة غير مأهولة معروضة للبيع بأسعار تتراوح بين 2 إلى 4 ملايين يورو

(أي ما يعادل تقريبًا من 100 إلى 200 مليون جنيه مصري).

في المقابل، وبنفس هذا الرقم، تطرح شركات التطوير العقاري في مصر فيلات وشقق “بنتهاوس” في الشيخ زايد، والتجمع الخامس، والساحل الشمالي.

المفارقة هنا ليست في الرقم ذاته، بل في “القيمة مقابل السعر”. في أوروبا، أنت تشتري طبيعة، وتاريخاً، وسيادة على أرض، بينما في مصر أنت تشتري

“خرسانة ووعداً بـ لايف ستايل” لم يكتمل بعد، فضلاً عن دفع ملايين أخرى تحت مسمى “وديعة الصيانة” ورسوم “الكلوب هاوس.


​هذا التناقض الصارخ يعود إلى “سيكولوجية الخوف” التي تحكم السوق المصري؛ فالجميع يهرب من تآكل قيمة الجنيه إلى “الملاذ الآمن”

وهو العقار مما سمح للشركات برفع الأسعار بشكل غير منطقي يتجاوز التضخم الفعلي المطور العقاري لم يعد يبيع سكناً

بل يبيع “تحوطاً مالياً”والمشتري لم يعد يبحث عن بيت، بل عن “مخزن للقيمة”.

 النتيجة؟ بالونة عقارية تنتفخ بمتوالية هندسية، جعلت تراب مصر أغلى من شواطئ أوروبا، وأصبح الشاب المصري العادي عاجزاً حتى عن حلم “شقة الاستوديو” بينما تدفق أموال المغتربين والخليجيين هو الوقود الوحيد المستمر لإشعال هذه النار.


​ عندما يصبح سعر المتر في عاصمة المليون شقة مغلقة أغلى من عواصم الضباب والسياحة العالمية، فهناك خلل فى السوق العقارى .

السؤال :من الذي سيتحمل ثمن الانفجار؟ شقة وسط الزحام أم جزيرة وسط البحر.. أين تضع أموالك؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى