الحكومات تشن حرباً ضد تطبيق “تليجرام”؟

من الهند إلى إيران: حينما يصبح "التشفير" تهمة أمنية.

كتبت / سمر الحلو

تليجرام في قفص الاتهام.. لماذا تخشى الحكومات “الخوارزمية التي لا تُرّوض”؟

 من الهند إلى إيران وإندونيسيا.. لماذا تشن الحكومات حرباً على تليجرام؟ كواليس الصراع بين “حرية المراسلة” و”قبضة السلطة” والمسكوت عنه في معارك حظر التطبيق

بينما يرى الملايين في تطبيق “تليجرام” مساحة للحرية والخصوصية، تراه حكومات عدة “صداعاً مزمناً” يهدد أمنها أو يربك حساباتها.

 من الهند إلى إندونيسيا وصولاً إلى إيران، أصبحت معركة “الحظر” هي اللغة المشتركة، لكن خلف هذه القرارات “خبايا” لا يراها المستخدم العادي.

​الهند.. الامتحان والطعن القضائي (اللعبة ليست أمنية فقط!)

في الهند، الحظر الأخير قبل “امتحانات الطب” الحساسة قد يبدو ظاهرياً كخطوة لمنع تسريب الأسئلة،

 لكن المسكوت عنه هو “الخوف من التجمعات الرقمية”. السلطات الهندية ترى أن تليجرام صار “غرفة عمليات” للمعارضين والطلاب،

 والحظر هنا هو “إسكات رقمي” قبل العاصفة. تليجرام طعنت قضائياً لأنها تدرك أن السابقة قد تفتح باباً لا يُغلق،

 فالحكومات عندما تنجح في حظر التطبيق “ليوم”، ستحظره “للأبد” تحت ذريعة أمنية جديدة كل مرة.

​إندونيسيا وإيران.. حينما يتناقض “الديمقراطي” مع “القضائي”
في إندونيسيا،

 وُضع التطبيق تحت مجهر “المحتوى الإرهابي”، لكن البهاريس تؤكد أن الضغط كان سياسياً لضبط إيقاع الشارع.

 أما في إيران، فقد كانت القصة أكثر درامية؛ حيث اتخذ “حسن روحاني” موقفاً “ديمقراطياً”عندما انتقد حظر تليجرام معتبراً إياه مناقضاً لمبادئ الديمقراطية.

 لكن الحقيقة المسكوت عنها هي أن هذا الموقف كان “رسالة” في صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني،

حيث استخدم روحاني “حق المستخدمين” كـ “ورقة ضغط” سياسية ضد السلطة القضائية التي كانت تملك القوة الفعلية للإغلاق.

المسكوت عنه.. لماذا تليجرام بالذات؟

السر يكمن في “التشفير” والقدرة على إنشاء “قنوات جماهيرية” دون أي رقابة مركزية.

التطبيقات الأخرى مثل واتساب تخضع لضغوط “فيسبوك/ميتا” التي تتعاون غالباً مع الحكومات لتوفير ثغرات،

 أما بافل دوروف (مؤسس تليجرام) فيلعب دور “الرجل المتمرد”. هو يبيع “الخصوصية” كمنتج،

 وهذا التمرد يجعله عدواً لأي سلطة تريد أن تراقب “ما يُكتب في الغرف المغلقة.

 ​الحقيقة : حظر أم “ضبط إيقاع”؟

الحكومات لا تحظر تليجرام لأنها تخشى “الإرهاب” فقط، بل لأنها تخشى “السرعة”.

 تليجرام أسرع من أي إعلام رسمي في نشر الأخبار الحقيقية أثناء الأزمات.

 الحظر هو محاولة يائسة لإبطاء تدفق المعلومة حتى يجد “الإعلام الحكومي” رداً مقنعاً.

 إنها معركة “الأمن القومي” ضد “الحقيقة الرقمية

ما يحدث مع تليجرام هو صراع العصر. الحكومات تريد “الإنترنت المحمي” (الذي يراقبونها هم)،

 والتطبيقات تريد “الإنترنت الحر” (الذي لا يربحون منه إذا لم تكن أنت المنتج).

 تليجرام دفع ثمن كونه “الملاذ الأخير”، وصراع بافل دوروف مع الحكومات ليس معركة تكنولوجيا، بل هي معركة على “من يملك الحق في الحقيقة؟ 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى