كشف طبى واعد يمنح مرضى الأمعاء علاجاً من الطبيعة!
علماء يكتشفون قدرة لحم المحار على علاج التهابات الأمعاء!
كتبت/ سمر الحلو
اكتشاف طبي جديد يربط بين لحم المحار وعلاج التهابات الأمعاء البشرية
فتحت الأبحاث الطبية الحديثة باباً جديداً للأمل في مجال رعاية صحة الجهاز الهضمي، بعدما أعلن باحثون عن قدرة مستخلص بسيط من لحم المحار على تهدئة التهابات خلايا الأمعاء البشرية بشكل ملحوظ. وتطرح هذه النتائج الأولية، المعتمدة على دراسات معملية مكثفة، احتمالية تحويل هذا الغذاء البحري الشائع إلى مكون غذائي وصحي مستدام قادر على مكافحة الاضطرابات الهضمية المزمنة.
خطوة واعدة لحماية بطانة الأمعاء
ركزت التجارب المخبرية على نوع شهير يدعى محار المحيط الهادئ، والمعروف علمياً بقيمته الغذائية العالية واحتوائه على مركبات نشطة بيولوجياً ومضادات أكسدة قوية. وأوضحت الباحثة الرئيسية جوليا ترينكيرا، طالبة الدكتوراه بجامعة فيرارا الإيطالية، أن دراسة هذه المواد الطبيعية يمثل مساراً واعداً للغاية للوقاية من الأمراض الالتهابية المزمنة ومضاعفاتها الصعبة. حيث اختبر الفريق أثر المستخلص على خلايا بطانة الأمعاء التي تعمل كحارس يفصل بين محتويات الجهاز الهضمي ومجرى الدم البشري.
آلية بيولوجية لتقليل مؤشرات الالتهاب
كشفت الفحوصات الجينية والمناعية أن مستخلص المحار يتدخل مباشرة لتقليل نشاط مسارات جينية معينة تتحكم في تشغيل جينات الالتهاب داخل الخلايا. ولم يقتصر مفعول هذا المكون الطبيعي على خفض المؤشرات الالتهابية فحسب، بل امتد ليشمل حماية سلامة الحاجز المعوي نفسه وإعادة نفاذية الخلايا المتضررة إلى مستويات قريبة جداً من حالتها الطبيعية. وتؤكد المؤشرات المخبرية أن بنية الجدار الخلوي بقيت أكثر تماسكاً وقوة عند تعريضها للمستخلص المستخرج من الأنسجة الرخوة للمحار.
أبعاد بيئية واقتصادية تدعم الاستدامة
إلى جانب الفوائد الطبية، تحمل هذه الدراسة بعداً بيئياً واقتصادياً لافتاً يتعلق بآليات الاستزراع المائي؛ إذ إن المحار المستخدم جاء من دلتا نهر بو في إيطاليا. وأفادت التقارير أن ما يقرب من أربعين بالمئة من إنتاج المحار السنوي في تلك المنطقة يُستبعد لاعتبارات تسويقية أو لكونه فائضاً عن الحاجة. وهو ما دفع العلماء للبحث في إمكانية إعادة تدوير هذه “المخلفات” وتحويلها إلى مادة ذات قيمة صحية وطبية عالية الجدوى وأقل تكلفة في الإنتاج.
تجارب سريرية مطلوبة لتحديد الجرعات
بالرغم من هذه النتائج الإيجابية المشجعة، يؤكد المتخصصون أن تناول المحار بشكل مباشر لا يعد بديلاً للأدوية أو علاجاً فورياً لالتهاب الأمعاء. وتتطلب المرحلة المقبلة إجراء سلسلة طويلة من التجارب الإضافية على الحيوانات ثم الانتقال إلى التجارب السريرية البشرية. وتهدف هذه الخطوات إلى تحديد الجرعات الآمنة بدقة، ومعرفة مدى احتفاظ المستخلص بفاعليته الحيوية بعد عملية الهضم قبل اعتماده رسمياً كمكمل غذائي وظيفي بالأسواق.
شاركونا بتعليقاتكم وآرائكم عبر منصة روبينا 25.تي في: هل تفضلون الاعتماد على المكملات المستخلصة من الطبيعة أم تختارون الأدوية الكيميائية التقليدية لعلاج اضطرابات المعدة؟



