مصادر تسريب بيانات الهواتف:من المسؤول؟
سوق البيانات السوداء: كيف تُباع خصوصيتك؟
كتبت: سمر الحلو
سوق البيانات.. كيف تُباع أرقام الهواتف لشركات التسويق؟
لا يكاد يمر يوم على مستخدمي الهواتف المحمولة دون تلقي مكالمات ترويجية ورسائل نصية مجهولة المصدر، تعرض وحدات عقارية، أو قروضاً بنكية، أو خدمات طبية وتجارية متنوعة. هذا الغزو المستمر لخصوصية الأفراد لم يعد وليد الصدفة، بل يقف خلفه سوق موازٍ نشط لتجارة البيانات الشخصية وسجلات الاتصال، حيث تُباع القوائم الهاتفية وتُتداول بين الوسطاء وسماسرة الإعلانات دون علم أصحابها أو موافقتهم الصريحة.
قوائم جاهزة بأسعار محددة
تُظهر كواليس هذا السوق الرقمي بيع قواعد بيانات مصنفة بعناية فائقة وفق القدرة الشرائية والموقع الجغرافي؛ فهناك قوائم مخصصة لرواد التجمعات السكنية الراقية، وأخرى لحاملي بطاقات الائتمان أو عملاء تطبيقات التوصيل والتجارة الإلكترونية. وتُسوّق هذه الملفات في مجموعات مغلقة بأسعار زهيدة قياساً بحجم العوائد الإعلانية المستهدفة، مما يجعل شراء بيانات آلاف المشتركين في متناول الشركات الصغيرة ومكاتب التسويق دون أي عناء.
ثغرات التسريب ومصادر الاختراق
تتعدد المنافذ التي تتسرب منها هذه السجلات الحساسة؛ إذ تبدأ من نماذج التسجيل الورقية في المعارض والمتاجر الاستهلاكية، مروراً باستمارات المسابقات الوهمية واستطلاعات الرأي غير الموثوقة على شبكات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى تسريبات داخلية ينفذها موظفون يمتلكون صلاحيات الوصول إلى أنظمة الشركات الخدمية. كما تلعب التطبيقات غير الموثوقة التي تشترط النفاذ إلى سجل الهاتف وقوائم الأسماء دوراً رئيساً في نقل هذه المعلومات إلى منصات وسيطة متخصصة في تجميع البيانات.
غياب الردع واستباحة الخصوصية
ورغم وجود تشريعات واضحة تُجرم تداول ومعالجة البيانات الشخصية دون ترخيص قانوني مسبق، إلا أن صعوبة تتبع مصدر المكالمة أو إثبات الجهة المسربة يحول دون ملاحقة المتورطين بفاعلية. هذا الفراغ الإجرائي حوّل الاتصالات المباشرة إلى أداة إزعاج يومية مستمرة، لا تنتهك راحة المشتركين فحسب، بل تمهد الطريق أيضاً لعمليات احتيال مالي وهندسة اجتماعية تستغل هذه المعلومات لاختراق حسابات المواطنين وسلب مدخراتهم.
يستلزم هذا الواقع تشديد الرقابة على الشركات الإعلانية، وتفعيل العقوبات الرادعة بحق الجهات المتورطة في تسريب السجلات، مع ضرورة نشر الوعي الرقمي بين الأفراد للحد من مشاركة بياناتهم الشخصية في الفضاءات العامة وغير المؤمنة.
بين إلحاح الاتصالات الترويجية وعجز إجراءات الحظر عن وقفها.. ما هو عدد المكالمات التسويقية التى تصلكم يومياً دون إذن مسبق؟ وما الخطوة القانونية أو التقنية التي ترونها كفيلة بإنهاء تجارة أرقام الهواتف وحماية خصوصية المشتركين؟شاركونا تجاربكم وآرائكم عبر منصة روبينا 25 تي في.



