اقتصاد المشاعر والتلاعب بعقول المستخدمين!

كيف تسرق خوارزميات التمرير انتباهك؟

خاص/ القاهرة

«اقتصاد المشاعر»وخوارزميات المنصات القصيرة وفخ الدوبامين الرخيص

تحولت منصات الفيديوهات القصيرة وتطبيقات التواصل الاجتماعي من أدوات ترفيهية إلى معامل هندسة سلوكية متقدمة تدير ما يصفه علماء الاجتماع والاقتصاد بـ «اقتصاد المشاعر». ووفقاً لتحقيقات علمية مسربة حول آليات عمل خوارزميات التوصية، فإن هذه البرمجيات لا تبحث عما يفيد المستخدم، بل صُممت بعناية فائقة لدراسة متى يتنفس، وأين يتوقف إصبعه لأجزاء من الثانية، لضخ مقاطع مصورة تحفز تدفقات سريعة ومتكررة لهرمون الدوبامين في الدماغ، وهو ما يُعرف في الطب النفسي بنظام «المكافأة المتقطعة» المشابه لآليات ألعاب القمار.
وتوضح أوراق بحثية صادرة عن معاهد أبحاث الدماغ أن خطورة هذا الاقتصاد تكمن في قدرته على تقصير مدى الانتباه البشري بشكل كارثي؛ فالانتقال المستمر بين مقطع يثير الضحك وآخر يستدر الدموع وثالث يثير الغضب في أقل من دقيقة، يصيب الجهاز العصبي بالإجهاد المزمن والتبلد الانفعالي. ولم يعد الهدف هو بقاء المستخدم على التطبيق فحسب، بل تحويل تفاعلاته العاطفية اللحظية إلى بيانات تجارية يتم تسييلها عبر إعلانات مبرمجة تخاطب حالة المستخدم المزاجية بدقة متناهية، سواء كانت شعوراً بالوحدة، الرغبة في التميز، أو الخوف من فوات الفرص (FOMO).
هذا الاستنزاف الشعوري الممنهج بدأ يدق ناقوس الخطر لدى صناع القرار والمنظمات الصحية حول العالم، وسط مطالبات بفرض قيود قانونية صارمة على خوارزميات التمرير اللانهائي وحماية الفئات الشابة من هذا الاستلاب الرقمي. إن المعركة الحقيقية في هذا العصر لم تعد معركة على الأرض أو الموارد الطبيعية، بل هي معركة شرسة للسيطرة على انتباه العقل البشري واستقراره النفسي. والوعي بآليات هذه الخوارزميات يمثل الخطوة الأولى للتحرر من أسر الشاشات واستعادة القدرة على التفكير الهادئ والتفاعل الإنساني الحقيقي بعيداً عن وهم العالم الافتراضي.
سؤال : ما عدد الساعات التى تقضيها يومياً في تصفح مقاطع الفيديو القصيرة، وهل حاولت يوماً ما التوقف عن التمرير اللانهائي؟ شاركونا تعليقاتكم وآرائكم على منصة روبينا 25 TV حتى يصلكم كل ما هو حصرى وجديد . 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى