“حقيقة “جزيرة تمنع الموت بقوة القانون !

بروتوكول الترحيل الطبي الصارم للنرويج!

كتبت/ سمر الحلو 

البلدة التي تمنع الموت قانونياً:

اللغز المرعب وراء جزيرة لونغياربين النرويجية؟

هل يمكنكِ تخيل مكان على وجه الأرض يعاقب فيه القانون على الموت؟ في أقصى شمال كوكبنا، وتحديداً في أرخبيل سفالبارد، تقع جزيرة لونغياربين النرويجية، وهي بلدة قطبية ساحرة تعيش تحت ظروف مناخية قاسية، وتضم قانوناً هو الأغرب في التاريخ الحديث: “يُمنع الموت هنا تماماً”.

إذا داهمكِ مرض عضال، أو شعرتِ بأن أيامكِ باتت معدودة، فلن تجدي مكاناً لدفنكِ،  بل سيتم ترحيلكِ فوراً عبر الطائرة إلى البر الرئيسي للنرويج. هذا الحظر الصارم ليس ضرباً من الخيال أو الطقوس الفانتازية، بل هو قرار سيادي اتُخذ لحماية البشرية من كارثة بيولوجية نائمة تحت الجليد.

​لغز التربة الصقيعية: لماذا لا تحلل الجثث؟

​السر وراء هذا القانون الغريب يعود إلى أواخر خمسينيات القرن الماضي،  عندما اكتشف العلماء ظاهرة بيئية مرعبة تتعلق بطبيعة الأرض في تلك المنطقة القطبية.

جثث مجمدة منذ قرن كامل

البلدة مبنية فوق ما يسمى علمياً بالتربة الصقيعية، وهي طبقة من الأرض تظل متجمدة  تماماً على مدار السنة.  هذه البرودة الشديدة تعمل بمثابة “ثلاجة طبيعية عملاقة”.

عندما قام العلماء بفحص المقبرة الصغيرة الوحيدة في البلدة، صُدموا بأن جثث الأشخاص الذين دُفنوا هناك منذ عقود طويلة لم تتحلل على الإطلاق، بل ظلت ملامحها وأنسجتها سليمة وكأنها دُفنت بالأمس.

​قنبلة الفيروسات التاريخية الموقوتة

​الخطورة لم تكن في بقاء الأجساد كما هي، بل في الكائنات الدقيقة التي تسكنها. في عام 1998،  قام فريق من علماء الأوبئة باستخراج جثث لضحايا قضوا بسبب وباء “الإنفلونزا الإسبانية” القاتل الذي اجتاح العالم عام 1918 ودُفنوا في لونغياربين.

المفاجأة المرعبة كانت أن الفيروس الميت كان لا يزال حياً ونشطاً بالكامل داخل الخلايا  المجمدة. هذا يعني أن أي شخص يموت بمرض معدٍ ويُدفن هناك، سيتحول قبره إلى مستودع ميكروبي. قد ينفجر في أي لحظة إذا ارتفعت درجات الحرارة، مهدداً بنشر أوبئة تاريخية انقرضت منذ قرون.

طقوس الحياة والموت في بلدة الثلوج

بسبب هذا الوضع الاستثنائي، تحولت الحياة اليومية في جزيرة لونغياربين النرويجية إلى مجموعة من البروتوكولات الصارمة التي تديرها السلطات المحلية بدقة شديدة.

​بروتوكول الترحيل الطبي الإجباري

المقبرة المحلية أغلقت أبوابها رسمياً منذ أكثر من سبعين عاماً. اليوم، إذا تدهورت الحالة الصحية لأحد السكان،أو تعرض كبار السن لوعكت خطيرة، يتم نقلهم على الفور عبر مروحيات طبية مجهزة إلى مستشفيات مدينة “ترومسو” النرويجية ليمضوا أيامهم الأخيرة هناك.

وحتى في حالات الحوادث المفاجئة التي تؤدي للوفاة، يتم شحن الجثمان فوراً خارج الأرخبيل، ولا يُسمح بالدفن إلا في حالات استثنائية جداً وبعد حرق الجثة بالكامل لضمان إبادة أي أثر  حيوي للميكروبات.

​بلدة بلا ولادة وبلا قطط

​الغرابة في لونغياربين لا تتوقف عند حدود الموت بل تمتد للمحطات الأخرى؛ فالبلدة لا تحتوي على مستشفى للولادة أيضاً، وتُجبر النساء الحوامل على السفر قبل أسابيع من موعد وضعهن لتجنب أي مضاعفات في الطقس المتجمد.

كما يحظر القانون تربية القطط تماماً في الجزيرة لحماية الطيور القطبية النادرة من الانقراض، ويُلزم أي مواطن يخرج من حدود السكن بحمل بندقية مرخصة لحماية نفسه من الهجمات المباغتة للدببة القطبية التي يفوق عددها عدد سكان البلدة.

​تحتل جزيرة لونغياربين النرويجية مكانة فريدة؛ فهي تجمع بين سحر الطبيعة العذراء وقوانين الطبيعة الصارمة التي أجبرت القانون البشري على الانصياع لها، لتظل البلدة التي ترفض استقبال الموتى، خوفاً من أن يستيقظ الموت من تحت جليدها ليقضي على الأحياء.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى