روزينا لاذقاني: من الشاشة للسياسة.
روزينا لاذقاني في البرلمان السوري.
كتبت / سمر الحلو
برلمان بوجوه جديدة: دلالات التغيير في تركيبة “الثلث المكمل” السوري
أثار إعلان اللجنة العليا للانتخابات في سوريا عن أسماء أعضاء “الثلث المكمل” لمجلس الشعب حالة من التفاعل الواسع في الأوساط السورية. فبعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي، جاءت قائمة الـ 70 عضواً التي عينها الرئيس أحمد الشرع لتضفي صبغة جديدة على المشهد التشريعي.
إن هذه التعيينات لا تُقرأ فقط في سياق اكتمال النصاب العددي للمجلس، بل تُقرأ بوصفها “رسالة سياسية” تعكس محاولة لدمج قطاعات متنوعة من المجتمع السوري أكاديميين، نقابيين، ومبدعين داخل مؤسسة القرار الأولي، في محاولة لردم الفجوة بين السلطة التشريعية ونبض الشارع
الحضور النسائي.. بين الرمزية والفاعلية
إن تخصيص 20% من مقاعد التعيين للنساء (14 امرأة) يمثل خطوة ضمن سياق أوسع لدعم التمكين السياسي للمرأة في سوريا. لكن التحدي الحقيقي الذي يواجه هؤلاء السيدات، وضمنهن الفنانات والأكاديميات، هو الانتقال من الحضور “الرمزي” إلى “الفاعلية التشريعية”. ففي ظل أزمات اقتصادية واجتماعية معقدة،
تُعلق الجماهير آمالاً على هذه الوجوه الجديدة لإحداث تغيير في جودة النقاشات البرلمانية،وطرح ملفات كانت طي الكتمان أو بعيدة عن أولويات النقاش التقليدي
روزينا لاذقاني.. عندما يتحدث “القوة الناعمة” في البرلمان
يعد انضمام الفنانة روزينا لاذقاني إلى مجلس الشعب الحدث الأكثر جذباً للاهتمام الإعلامي. منذ تخرجها في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 2013، استطاعت لاذقاني أن ترسم لنفسها مساراً فنياً متميزاً، بعيداً عن الأدوار النمطية إن انتقال فنانة شابة في أوج مسيرتها المهنية إلى العمل السياسي يطرح تساؤلات جوهرية حول الدور الذي يمكن أن يلعبه الفنان في السياسة
جسر التواصل
يمتلك الفنان قدرة فائقة على النفاذ إلى قلوب الناس والتعبير عن همومهم اليومية بلغة يفهمها الجميع، وهو ما يفتقده أحياناً “السياسي التقليدي” الغارق في الأوراق والبروتوكولات
الدفاع عن الثقافة
بوجود لاذقاني تحت قبة البرلمان، يتوقع الكثيرون أن يصبح ملف “الصناعة الدرامية والسينمائية” التي تُعد من أهم أدوات القوة الناعمة السورية على رأس أولويات التشريع، لدعم الفنانين وتحسين واقع الإنتاج الثقافي في مرحلة ما بعد الحرب
تغيير الصورة النمطية
وجود وجه شاب وحيوي كروزينا لاذقاني يسهم في كسر الصورة الجامدة للمجلس، مما قد يشجع فئات عمرية أصغر على الاهتمام بالعمل العام والمشاركة في التغيير المجتمعي.
هل هي “واجهة” أم “مشروع تغيير”؟
يرى البعض أن دخول المشاهير للبرلمان هو وسيلة “تجميلية” للمشهد السياسي، بينما يرى آخرون أنها ضرورة لتحديث أدوات العمل. الحقيقة تكمن في المنتصف؛ فالسياسة مهارة مكتسبة، والدراما مدرسة في المحاكاة والتحليل.
روزينا لاذقاني، وغيرها ممن تم تعيينهم، يمتلكون الآن فرصة تاريخية لإثبات أن “النجومية” ليست مجرد شهرة، بل هي أداة ضغط وتأثير يمكن تحويلها إلى قوانين تحمي الحقوق، وتدعم التعليم، وتخفف من أعباء المواطنين.
إن سوريا اليوم، وهي تحاول بناء رؤية جديدة للمستقبل، تحتاج إلى أصوات جريئة لا تخشى النقد،وإلى عقول تفهم طبيعة العصر الرقمي والمتغيرات الثقافية. دخول لاذقاني ليس مجرد “خبر فني”، بل هو تجربة اختبارية ستكشف ما إذا كانت “القوة الناعمة” ستنجح في تغيير موازين “القوة السياسية” الصلبة، أم ستذوب في روتين العمل البرلماني التقليدي.
الأيام القادمة وحدها ستجيب على التساؤل الأهم: هل ستحمل روزينا “شخصية الفنان” لتضيف روحاً جديدة للبرلمان،
أم ستخضع لـ “قواعد البرلمان” وتنسى شغب الفن؟
في رأيك، هل تعتقدين أن الفنانين والمشاهير يمتلكون بالفعل القدرة على تقديم حلول سياسية وتشريعية واقعية للمشاكل المعقدة، أم أن دورهم يقتصر فقط على الجانب الرمزي والتمثيلي؟



