“ميتا” تتنازل أمام المدارس الأميريكية !

تسوية قانونية بين شركات التكنولوجيا والمدارس.

القاهرة / سمر الحلو 

“ميتا” تنهي نزاعاً قضائياً تاريخياً مع المدارس الأميركية حول إدمان الطلاب لمنصات التواصل:

في تطور قانوني لافت، أعلنت شركة “ميتا بلاتفورمز” توصلها إلى تسوية ودية لإنهاء دعوى قضائية كبرى رفعتها منطقة “بريثيت” التعليمية في ولاية كنتاكي الأميركية.

وتعد هذه القضية هي الأولى من نوعها التي تصل إلى مرحلة التسوية من بين آلاف الدعاوى المرفوعة ضد عمالقة التكنولوجيا،حيث كانت المدارس تطالب بمساءلة هذه الشركات عن الأعباء النفسية والمالية التي تكبدتها المؤسسات التعليمية جراء “أزمة إدمان” الطلاب على منصات التواصل الاجتماعي.

تفاصيل الأزمة وجذور القضية

بدأت جذور هذه القضية عندما اتهمت منطقة “بريثيت” التعليمية وهي منطقة ريفية في جبال الأبلاششركات التواصل الاجتماعي بتصميم منصاتها بآليات وتقنيات مدروسة خصيصاً لإبقاء المستخدمين الصغار في حالة تعلق دائم.

وبحسب ادعاءات المدعين، فإن هذا التصميم المتعمد أدى إلى تفاقم مشكلات الصحة النفسية بين الطلاب،بما في ذلك انتشار حالات القلق والاكتئاب والسلوكيات المتعلقة بإيذاء النفس، مما وضع المدارس أمام تحدٍ كبير يتطلب موارد مالية ضخمة لمواجهته.

طالبت المدارس في دعواها بتعويضات تزيد عن 60 مليون دولار، بهدف تمويل برامج متخصصة في الصحة النفسية تمتد لـ 15 عاماً،بالإضافة إلى الضغط من أجل فرض أوامر قضائية تجبر هذه الشركات على تعديل خوارزمياتها لتقليل الخصائص التي توصف بأنها “مسببة للإدمان”.

وتأتي هذه الخطوة بعد تسويات مماثلة أبرمتها المدارس في وقت سابق مع شركات أخرى مثل “ألفابت” (المالكة ليوتيوب)، و”سناب شات”، و”تيك توك.

“ميتا” تدافع عن نهجها

من جانبها، سعت “ميتا” إلى احتواء الموقف من خلال إبرام هذه التسوية، مؤكدة في بيان رسمي صادر عنها أنها تولي أهمية كبيرة لسلامة المستخدمين المراهقين.

وأشار متحدث باسم الشركة إلى أن “ميتا” تواصل تطوير أدوات حماية تقنية، مثل حسابات المراهقين التي تمنح الآباء أدوات تحكم مباشرة ومبسطة، لضمان تجربة آمنة عبر الإنترنت، معتبراً أن التسوية تعد حلاً ودياً يجنب الأطراف الدخول في مسارات قضائية طويلة ومعقدة.

​مشهد قانوني أوسع

لا تمثل قضية “بريثيت” سوى رأس جبل الجليد في معركة قانونية أوسع؛  إذ يُنظر حالياً في أكثر من 3,300 دعوى قضائية في محاكم كاليفورنيا ضد شركات التواصل الاجتماعي بتهم مشابهة.

كما تم توحيد حوالي 2,400 قضية أخرى أمام المحاكم الفيدرالية، تشمل مدعين من بلديات، وولايات، وأفراد، ومناطق تعليمية أخرى وفي الوقت الذي يرى فيه محامو الجهات المدعية أن هذه التسوية هي خطوة أولى نحو تحقيق العدالة للمناطق التعليمية الـ 1,200 المتبقية التي لا تزال تنتظر دورها في ساحات القضاء،

يترقب العالم النتائج النهائية لهذه المواجهة القانونية، والتي قد تغير بشكل جذري كيفية تعامل منصات التواصل الاجتماعي مع المستخدمين القاصرين، وتضع معايير جديدة للمسؤولية القانونية للشركات التقنية الكبرى تجاه الصحة النفسية للمجتمع.

شاركونا تعليقاتكم على منصة روبينا25 تى فى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى