ثمن الملابس الرخيصة: كارثة بيئية!

الموضة السريعة.. كوكب يختنق!

​كتبت: سمر الحلو

الموضة السريعة والملابس الرخيصة.. فاتورة بيئية باهظة تخنق الكوكب

​أحدثت ثورة “الموضة السريعة” (Fast Fashion) تغييراً جذرياً في سلوكيات المستهلكين حول العالم؛ إذ تحولت الملابس من سلع معمرة تُقتنى لسنوات إلى منتجات استهلاكية قصيرة الأجل تُستبدل في أسابيع قليلة لمواكبة الصيحات المتلاحقة على منصات التواصل الاجتماعي. ورغم الأسعار الزهيدة وتنوع المعروض في الأسواق والمتاجر الرقمية، فإن هذا النمط الشرائي المتسارع يفرض ثمناً بيئياً واقتصادياً باهظاً تدفعه الموارد الطبيعية وصحة المجتمعات.

​ألياف بلاستيكية وملايين الأطنان من النفايات

تعتمد صناعة الملابس السريعة في معظمها على أقمشة مشتقة من الوقود الأحفوري كالبوليستر والنايلون لخفض تكاليف الإنتاج، وهي خامات صناعية غير قابلة للتحلل الحيوي وتستغرق مئات السنين لتتفكك. ومع تراجع جودة هذه الأقمشة، ينتهي المطاف بملايين القطع داخل مكبات النفايات بعد ارتداءات معدودة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، لتتحول مقالب القمامة وشواطئ الأنهار إلى مستودعات مفتوحة لأطنان من النفايات النسيجية التي تطلق غازات دفيئة ضارة وتفرز جزيئات البلاستيك الدقيقة في المياه الجوفية والبحار.

​استنزاف المياه والكيماويات السامة في الصباغة

تُعد صناعة النسيج ثاني أكبر مستهلك للمياه عالمياً، حيث يتطلب تصنيع قميص قطني واحد آلاف اللترات من المياه العذبة، فضلاً عن تلويث المجاري المائية بملايين الأطنان من الأصباغ الكيميائية والمعادن الثقيلة السامة المستخدمة في معالجة الأقمشة وتثبيت الألوان. وتلقي هذه المصانع مخلفاتها السائلة في الأنهار والبحيرات المحيطة دون معالجة كافية، مما يدمر التنوع الحيوي ويهدد مصادر الشرب وخصوبة الأراضي الزراعية في مناطق الإنتاج.

​ثقافة الاستهلاك المؤقت وبدائل الاستدامة

تغذي حملات التسويق الرقمي والمؤثرون رغبة مستمرة في التجديد السريع، مما خلق ثقافة قائمة على التخلص الفوري من الملابس بدلاً من إصلاحها أو إعادة تدويرها. وفي مواجهة هذا النزيف البيئي، تتصاعد أصوات خبراء البيئة لتبني “الموضة البطيئة” القائمة على شراء قطع مستدامة تدوم طويلاً، ودعم أسواق الملابس المستعملة، وإعادة إحياء ورش الصيانة والترقيع، وفرض ضرائب كربونية على الشركات التي تعتمد سلاسل توريد ملوثة ومستنزفة للموارد.
​بين إغراءات الأسعار الزهيدة لصيحات الموضة السريعة وأضرارها الكارثية على البيئة والموارد.. كيف توازنون بين تجديد خزانة ملابسكم وتبني سلوك استهلاكي واعٍ ومستدام؟ وهل تقبلون على شراء الملابس المستعملة أو إعادة تدوير ما لديكم كخيار بديل؟ شاركونا تجاربكم وآرائكم عبر منصة روبينا 25 تي في. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى