هدر الموائد في زمن الغلاء!

فوائض الموائد.. هل نحتاج الى تشريع ملزم؟

​كتبت: سمر الحلو

هدر الطعام والموائد.. أطنان تضيع وسط أزمات الغلاء

​في الوقت الذي تئن فيه ميزانيات الأسر تحت وطأة الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الغذائية الأساسية، تشهد الفنادق، وقاعات المناسبات، والمطاعم الكبرى، مشاهد يومية متكررة لهدر كميات هائلة من الأطعمة الصالحة للاستهلاك الآدمي. تتحول أطنان من الوجبات الطازجة يومياً إلى صناديق القمامة عقب انتهاء الولائم وحفلات الزفاف، في مفارقة اجتماعية واقتصادية صارخة تكشف اتساع الفجوة بين ثقافة الاستهلاك الترفي واحتياجات الفئات الأكثر فقراً.

​كواليس الحفلات ومطابخ البوفيه المفتوح

تفرض تقاليد الحفلات والمؤتمرات الكبرى تقديم بوفيهات مفتوحة تفوق طاقتها الاستيعابية حاجة الحضور الفعلية، حيث يُعد توفير فوائض طعام ضخمة جزءاً من مظاهر الوجاهة الاجتماعية. وتكشف بيانات جمعيات الإنقاذ الغذائي أن ما يزيد على 30% إلى 40% من الأطعمة المعروضة في هذه المناسبات لا يُلمس نهائياً، لكنه يُستبعد ويُلقى في النفايات بدعوى الالتزام باشتراطات الجودة الداخلية، أو لصعوبة تخزينه وإعادة تدويره في نفس المنشأة، مما يمثل استنزافاً فادحاً للموارد الاقتصادية والزراعية المستهلكة في إنتاجه.

​مبادرات بنوك الطعام في سباق مع التلف

في المقابل، تخوض بنوك الطعام والمبادرات الأهلية سباقاً يومياً محموماً لإنقاذ هذه الفوائض قبل تلفها، عبر تسيير سيارات مجهزة بثلاجات لحفظ الوجبات، وتغليفها وفق معايير صحية صارمة لإعادة توزيعها على الأسر المستحقة ودور الرعاية. ورغم نجاح هذه الفرق التطوعية في سد رمق آلاف المحتاجين يومياً، إلا أن جهودها تصطدم بمحدودية الإمكانات اللوجستية، وتأخر إخطارها من قبل إدارات القاعات، فضلاً عن غياب الالتزام المؤسسي لدى العديد من المطاعم التي تفضل التخلص من الطعام على التنسيق مع جهات الإغاثة.

​نحن بحاجة الى تشريع يُلزم بالتبرع ويُجرّم الإهدار

تتجه العديد من التجارب الدولية المعاصرة نحو فرض قوانين تلزم المنشآت التجارية وسلاسل المتاجر بالتبرع بفائض الأغذية الصالحة بدلاً من إتلافها، مع تقديم حوافز ضريبية للملتزمين وفرض غرامات مشددة على المتسببين في الإهدار العمدي. ويظل تطبيق مثل هذه الأطر التشريعية محلياً ضرورة ملحة لتحويل فوائض موائد الاحتفالات إلى شبكة أمان غذائي مستدامة تحمي كرامة الفئات الهشة وتحد من التبديد غير المبرر للموارد.
​بين بهرجة الموائد المفتوحة في المناسبات وحاجة ملايين الأسر لتأمين قوت يومها.. كيف ترون السبيل الأمثل لإنهاء ظاهرة هدر الأطعمة في المطاعم والقاعات؟ وهل تؤيدون فرض عقوبات قانونية وإلزامية التبرع على المنشآت الكبرى؟ شاركونا تجاربكم وآرائكم عبر منصة روبينا 25 تي في. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى