يوم النصر الأقتصادى!

بقلم/ حامد ذهنى

معادلة”معنا” ام “ضدنا”!

يوم النصر الاقتصادي: معادلة الردع المالي في مواجهة الصمود الإيراني

​قبل نحو ستة أشهر، تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحقيق نصر حاسم وسريع على إيران لإنهاء التوترات المتصاعدة وإخضاع طهران للشروط الأمريكية. إلا أن الحسابات الميدانية والسياسية لم تسر كما خُطط لها؛ فلم يتحقق هذا الحسم السريع، بل صمدت إيران في وجه الضربات والضغوط المستمرة، ليصل الصراع إلى حالة من الانسداد الكامل وتوازن الردع الصامت، سواء على طاولة المفاوضات الدبلوماسية المعطلة أو في ميادين المواجهة العسكرية المفتوحة.

​ولكسر هذا الجمود الاستراتيجي المعقد، لجأت الإدارة الأمريكية إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك عبر الإعلان عما أطلق عليه ترامب “يوم النصر الاقتصادي”. تقوم هذه الاستراتيجية على فرض حصار مالي شامل يهدد بفرض عقوبات اقتصادية بالغة القسوة على أي دولة في العالم تقيم علاقات تجارية أو مالية مع إيران.

​واجهت إيران منظومات مختلفة من العقوبات لعقود طويلة، واكتسبت على مدار هذه السنوات قدرة استثنائية على التحمل والتكيف وإنشاء شبكات معقدة للالتفاف على العزل المالي. ومع ذلك، تأتي هذه الموجة الجديدة بصيغة أكثر صرامة وحدة؛ حيث أعلن وزير الخزانة الأمريكي في مقابلة تلفزيونية بوضوح لا لبس فيه أن واشنطن لن تتهاون، وهي على أتم الاستعداد لاتخاذ أقصى التدابير العقابية ضد أي دولة—سواء كانت حليفة أو غير حليفة—يُعتقد أنها توفر شريان حياة أو متنفساً تجارياً لطهران. الرسالة كانت قاطعة وحاسمة: “إما أن تكونوا معنا أو ضدنا”.

​من جانبه، وصف نائب الرئيس جيه دي فانس هذه الحزمة المشددة بأنها تمثل تدشيناً لمرحلة جديدة ومختلفة تماماً في مسار إدارة الصراع. الهدف غير المعلن لهذه الاستراتيجية هو تحقيق النتائج الجيوسياسية ذاتها التي تستهدفها القوة الخشنة، حيث تفضل واشنطن توفير كلفة الصواريخ الباهظة والذخائر والقنابل العسكرية واستبدالها بتوقيعات وقرارات تنفيذية صادرة من مكاتب وزارة الخزانة الأمريكية.

​لا شك أن هذا التوجه يضع العبء الأكبر والضرر المباشر على كاهل المواطن الإيراني البسيط في حياته اليومية ومعيشته نتيجة التضخم وتراجع العملة ونقص الإمدادات الأساسية.

​تطرح هذه المعطيات تساؤلاً جوهرياً: هل ستنجح هذه الخطة في تحقيق أهدافها؟
المؤشرات ترجح أنها قادرة على إحداث النتيجة المرجوة وكسر حلقة الصمود، ولكن ذلك لن يكون بضربة خاطفة، بل سيتحقق حتماً عبر استنزاف تدريجي وضغط تراكمي على المدى البعيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى