معركة البيتزا وحيوانات الكانغورو في أستراليا؟

المعركة الطريفة في أستراليا بين الطائرات والكانغورو

خاص/ القاهرة

عندما تحولت طائرات الدرون إلى العدو اللدود لحيوانات الكانغورو

​ان اعتماد طائرات الدرون (الطائرات المسيرة) كوسيلة أساسية لتوصيل الطلبات في دقائق معدودة. وفي قارة مثل أستراليا،

تمتاز بمساحاتها الشاسعة والمترامية الأطراف، بدت هذه الفكرة وكأنها الحل السحري والأكثر ذكاءً خارج الصندوق لخدمة سكان المناطق النائية والمزارع البعيدة.

​ولكن،كما هو الحال دائماً مع التكنولوجيا، تأتي العقبات من حيث لا يحتسب أحد. فبينما كان المهندسون قلقين بشأن طاقة البطاريات وظروف الطقس والرياح،

ظهر تحدٍ طبيعي غريب لم تضعه أي خوارزمية ذكاء اصطناعي في الحسبان: إنه غريزة حيوانات الكانغورو التي قررت إعلان الحرب المفتوحة على هذه الكائنات الطائرة

​انطلاق المشروع: حلم الوجبات السريعة العابرة للأجواء

​بدأت القصة عندما أطلقت إحدى كبرى شركات توصيل الطعام بالتعاون مع شركة تقنية متخصصة في الطيران المسير،

خدمة تجريبية لتوصيل الطعام والبيتزا في ضواحي المدن الأسترالية والمناطق الريفية. الفكرة كانت تبدو مثالية؛

يطلب العميل البيتزا عبر التطبيق، تُحلق الطائرة بسرعة فائقة متفادية زحام المرور، وتصل خلال 10 دقائق لتهبط بلطف في الفناء الخلفي للمنزل مستخدمة حبالاً مخصصة لإنزال الوجبة الساخنة

​​في الأسابيع الأولى، حقق المشروع نجاحاً باهراً وصخبًا إعلاميًا كبيرًا، واعتبره الكثيرون مستقبل قطاع توصيل الطلبات بالدرون.

لكن مع توسع المسارات الجوية لتمر فوق المحميات الطبيعية والمناطق العشبية المفتوحة، بدأت البلاغات الغريبة تتدفق على مركز الصيانة

طائرات تعود محطمة، وأخرى تختفي إشاراتها فجأة في منتصف الطريق.

​كواليس المعركة: لماذا يكره الكانغورو التكنولوجيا؟

​لمعرفة سبب هذه الحوادث المتكررة، قام الفريق التقني بتركيب كاميرات مراقبة بزاوية 360 درجة أسفل الطائرات لتسجيل لحظات الهبوط والتحليق المنخفض.

وكانت المفاجأة الصحفية التي أثارت ضحك وذهول المطورين: الطائرات لا تسقط بسبب أعطال فنية،

بل يتم إسقاطها عمداً بضربات “ملاكمة” احترافية وقصصية من قِبل حيوانات الكانغورو.

​يفسر علماء سلوك الحيوان في أستراليا هذه الظاهرة بـ “غريزة الدفاع عن الإقليم”.

الكانغورو، وخاصة الذكور الضخمة منها، حيوانات شديدة الحساسية للأصوات والتحركات في محيطها.

عندما تحلق طائرة درون على ارتفاع منخفض، يصدر عن محركاتها الأربعة صوت طنين حاد ومستمر بالنسبة للكانغورو، هذا الصوت لا يعني “بيتزا ساخنة قادمة”،

بل يعني: “هناك كائن فضائي طائر وضخم يقتحم منطقتي ويهدد عائلتي”بسبب طبيعة الكانغورو الهجومية وشجاعته الفطرية،

فإنه لا يهرب من الخطر، بل يواجهه. ينتظر الحيوان اقتراب الطائرة، ثم يقف على ذيله القوي مستخدماً رجليه الخلفيتين كركيزة،

ويوجه ضربات خاطفة وسريعة بـ “يديه” الأماميتين للطائرة، أو يقفز في الهواء بارتفاعات مذهلة ليركلها ركلة قاضية تسقطها أرضاً في ثوانٍ

​الخسائر والنتائج: من ربح المعركة الجوية؟

​تحولت ملاعب الغولف والمساحات المفتوحة في أستراليا إلى ساحة معركة حقيقية.

من الناحية الاقتصادية، تسببت هذه الضربات الحيوانية في خسائر فادحة للشركة؛ فتكلفة طائرة التوصيل الواحدة تتجاوز آلاف الدولارات، فضلاً عن تلف الوجبات وضياعها.

​أما الكانغورو، فقد خرج من هذه المعارك منتصراً في أغلب الأحيان، بل إن بعض المقاطع المسربة أظهرت مجموعات من الكانغورو وهي تتحلق حول الطائرة المحطمة فضولاً،

وفي بعض الأحيان ينتهي الأمر بتمزيق علب الكرتون وشم رائحة البيتزا (رغم أن الكانغورو حيوان عشبي لا يأكل اللحوم أو الأجبان، إلا أن الفضول يدفعه لاستكشاف هذه الغنائم الجوية)

​أدت هذه المواجهات المستمرة إلى دفع الشركة لاتخاذ قرارات عاجلة خارج الصندوق لإنقاذ مشروعها.

تعديل مسارات الطيران: حظر الطيران المنخفض فوق المناطق التي يُعرف بتجمع قطعان الكانغورو فيها.

تغيير تكنولوجيا المحركات:

البدء في تطوير مراوح “صامتة” تقيد الضوضاء الحادة الصادرة عنها لتقليل استفزاز الحيوانات البرية.

​زيادة ارتفاع الهبوط: إنزال الطلبات من ارتفاعات أعلى باستخدام حبال أطول، بحيث تظل الطائرة بعيدة عن مدى قفزة الكانغورو الأسطورية

البُعد البيئي والتكنولوجي: درس قاصٍ للمطورين

​أعادت هذه الواقعة الطريفة فتح نقاش جاد بين مهندسي تكنولوجيا المستقبل وعلماء البيئة حول العالم.

الدرس الأساسي هنا هو أن التكنولوجيا في أستراليا والعالم لا يمكنها أن تنجح بمعزل عن فهم الطبيعة المحيطة بها.

فعندما نقتحم الأجواء التي عاشت فيها الحيوانات لآلاف السنين بكائنات آلية صاخبة، يجب أن نتوقع رد فعل من أصحاب الأرض.

​المفارقة أن الشركات أنفقت ملايين الدولارات لحماية طائراتها من الهجمات الإلكترونية واختراق القراصنة،

لكنها وقفت عاجزة لأسابيع أمام “بوكس” من كانغورو غاضب يحمي عائلته.

الطبيعة تحتفظ بكلمتها الأخيرة

يثبت لنا تقرير “معركة البيتزا” أن الذكاء الاصطناعي والتطور التقني، مهما بلغا من الدقة،

سيظلان يواجهان مفاجآت مستمرة من كوكب الأرض.

نجاح خدمة توصيل الطلبات بالدرون يتوقف الآن على قدرة المهندسين على جعل آلاتهم أكثر “احتراماً” و”هدوءاً” في التعامل مع البيئة البرية الآن،

عندما يطلب أي مواطن أسترالي بيته في ضواحي سيدني أو ملبورن ويجد طلبة قد تأخر، فإنه يعلم يقيناً أن طائرته المسيرة ربما دخلت في جولة ملاكمة غير متكافئة مع حيوانات الكانغورو .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى