أصوات ملائكية :الشيخ عبد الباسط رحلة الحنجرة الذهبية!

بقلم / حسين سالم


صوت مكة

أنه فضيلة القاريء الشيخ “عبد الباسط محمد عبدالصمد” صاحب الحنجرة الذهبية.. 
عندما تسمعه تنهمر الدموع من عينيك خشوعا من جمال وحلاوة صوته..

مولده

ولد فضيلته عام ١٩٢٧ أحدي قري مركز ارمنت بالأقصر.. بجنوب الصعيد.. وهذه القرية كانت ذات صيت واسع في انجاب الكثير من أصحاب الاصوات الجميلة.

نشأته

نشأ الشيخ في بيئة دينية تهتم بالقرآن الكريم، فجده من المشايخ المشهود لهم بالتمكن من حفظ القرآن وتجويده واحكامه، وكان والده هو الآخر من المشاهير داخل القرية في تجويد القرآن الكريم، وكان لديه شقيقان هما الأكبر سنا من فضيلته “محمود، وعبدالمجيد” وكانا يحفضان القرآن بالكتاب، ثم التحق بهم الاخ الاصغر عبدالباسط للبدء في حفظ كتاب الله، وكان الاستقبال الرائع لشيخ “الكتاب” له أثر طيب في نفس الطفل عبدالباسط فأقبل علي حفظ القرأن خاصة وأن شيخ الكتاب توسم فيه خيرا  حيث كان يستمع إليه عند تلاوته للقرآن الكريم صباحا ومساءا..

ظهور الموهبة

كان لدي الطفل عبدالباسط شغف قوي لتعلم احكام ومخارج ومداخل ألفاظ القرآن الكريم، وكان عند عودته إلي البيت كان يردد ماسمعه بالاذاعة من الشيخ محمد رفعت.. وعند الترديد ظهرت حلاوة صوته وجمال ترتيله وتجويده ، وقد لاحظه شيخ الكتاب ، فبدأ في تنميت هذه الموهبة.

مذكرات الشيخ

قال فيها: لقد اتممت عامي العاشر وانتهيت من حفظ كتاب الله، وكان يتدفق كالنهر الجاري علي لساني، وكان والدي يعمل بوزارة الاتصالات، وجدي من العلماء، وفي ذلك الوقت طلبت منهما أن أتعلم علوم القراءات.

مفاجأة الشيخ محمد سليم

عندما طلبت تعلم علوم القراءات طلبا مني والدي وجدي الذهاب الي طنطا لتعلمها علي يد فضيلة الشيخ “محمد سليم” ولكن المسافة بين طنطا في الوجه البحري وبين ارمنت في جنوب مصر كانت بعيدة جدا، ولكن كان القدر بي رحيما وكانت المفاجأة هو نقل الشيخ محمد سليم الي المعهد الديني بارمنت لتعليم علوم القراءات، وقد استقبل استقبالا كبير من أهل ارمنت لأنهم يعلمون من هو الشيخ محمد سليم الذي يعتبر من أهل العلم والقرآن، وأقاموا له جمعية أطلق عليها “جمعية المحافظة علي القرآن الكريم” باصفون المطاعنه، فكان يحفظ القرآن ويعلم علومه وقراءته. وذهبت إليه وراجعت عليه القرآن كله، ثم حفظت الشاطبية التي هي المتن الخاص بعلوم القراءات السبع..

الدعوات تنهال علي عبدالباسط

عندما اتم الشيخ عبدالباسط عامه الثاني عشر بدأت تنهال عليه الدعوات من كل مدينة وقرية من حوله،  بمساعدة الشيخ محمد سليم الذي كان يذكيه لكل من يطلبه، حيث يعتبر الشيخ محمد محل ثقة كبيرة في القرية، وبدأ صيته ينتشر ويزيد يوما بعد يوم..

دخوله الاذاعه

في أواخر عام ١٩٥٢ تقدم الشيخ عبدالباسط محمد عبدالصمد لاختبارات الاذاعة، وكانت اللجنة المختصة لاختيار المشايخ قد استمعت الي تسجيل بصوت عبدالباسط وانبهرت بصوته وادائه في قراءة القرأن، وتم اختياره ليكون قارئا بالإذاعة المصرية.. وبعد دخوله الإذاعة كان لزاما تواجده بصفة دائمة بالقاهرة، فاضطر أن يصطحب أسرته للإقامة بالقاهرة وقام بتأجير شقة بحي السيدة زينب..

كان سببا في زيادة إنتاج الراديو

من الطريف أنه عندما تم إذاعة تلاوات للشيخ عبدالباسط بالإذاعة المصرية زاد الإقبال علي شراء الراديو مما جعلت المصانع تعمل علي زيادة انتاج الراديو!!!!! 
وكان من الطريف أيضا أن المواطن الذي لديه راديو يقوم برفع صوت الراديو حتي يستطيع جاره من الاستماع والاستمتاع بصوت الشيخ عبدالباسط..

زياراته الخارجية.. وإطلاق لقب صوت مكة

كانت زيارته الأولي خارج مصر رحلة الي الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج في صحبة والده، وهناك استقبال استقبالا رائع، وطلب منه أن يقوم بتسجيل مجموعة من التسجيلات لإذاعتها بالإذاعة السعودية فرحب الشيخ ونفذ طلبهم بصدر رحب وقام خلال هذه الزيارة بالقراءة في الحرمين الشريفين وقد أطلقوا عليه بعدها لقب “صوت مكة”..
وتوالت زياراته الخارجية كانت من بينها زيارته لباكستان الذي استقبله فيها الرئيس الباكستاني بنفسه بالمطار كزعيم من زعماء العالم، وزيارته لإندونيسيا وقراءته في اكبر مساجد جاكارتا وقد امتلأ المسجد عن آخره وكان المصلين خارج المسجد امتد جلوسهم الي حوالي كيلو مربع خارج المسجد. وزار بعدها العديد والعديد من دول العالم..

تكريمه

حصل الشيخ عبدالباسط علي الكثير من الأوسمة من العديد من الدول التي قام بزيارتها تكريما له منها: وسام الاستحقاق من سوريا، وماليزيا، والسنغال، ووسام الارز اللبناني، والعراق، وباكستان، ووسام العلماء من الرئيس الباكستاني ضياء الحق عام ١٩٨٤، أما في مصر فقد حصل علي وسام الاستحقاق من الزعيم الراحل حسني مبارك في احتفال بيوم الدعاه، ووسام الإذاعة المصرية بمناسبة مرور ٥٠ عاما علي إنشاؤها..

مرضه ووفاته

بعد رحلة عطاء كبيرة في خدمة كتاب الله وفي يوم ٣٠ نوفمبر عام ١٩٨٨ أسلمت روحه الطاهرة الي ربها بعد معاناة مع مرض السكر ومضاعفاته، ليرحل عن عالمنا شيخنا الجليل تاركا وراءه إرثا كبير من تسجيلات قرآنية لانزال نستمتع بها وسيستمتع بها اجيال وأجيال حتي يرث الله الأرض ومن عليها.
رحم الله شيخنا العظيم عبدالباسط محمد عبدالصمد..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى