كيف تدمر الحرارة المرتفعة صحتنا النفسية؟
موجات الحر الشديدة تضرب عقول البشر!
القاهرة / سمر الحلو
دراسة دولية تكشف:
الوجه المظلم لموجات الحر الشديدة:
تخيل أن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة لا يكتفي بإنهاك جسدك فحسب، بل يمكنه أن يعبث مباشرة باستقرارك النفسي والعقلي! هذا ما أكدته صدمة علمية جديدة فجرتها دورية “Nature Health” عبر دراسة قادها باحثون من جامعة موناش الأسترالية.
التقرير الدولي الأحدث يحذر بلهجة شديدة من أن موجات الطقس الحار والممتد ترتبط بقفزة ملموسة في معدلات دخول المستشفيات نتيجة اضطرابات نفسية وسلوكية حادة. الدراسة التي تعد الأضخم من نوعها، لم تطلق أحكاماً عشوائية، بل استندت إلى تشريح بيانات ضخمة شملت أكثر من 2.6 مليون حالة دخول للمستشفيات عبر 852 موقعاً جغرافياً حول العالم.
لغز النوم المفقود وكيف ينهار خط الدفاع الفسيولوجي؟
السر وراء هذا التدهور المفاجئ يكمن في تفاصيل فسيولوجية وسلوكية معقدة تحدث لأجسامنا تحت أشعة الشمس الحارقة.فالليالي شديدة الحرارة تحرم الإنسان من النوم الهادئ، وقلة النوم هذه كفيلة بضرب الاستقرار المزاجي في مقتل، لتفتح الباب على مصراعيه أمام نوبات التهيج، والاندفاع، وتفاقم القلق والاكتئاب.
علاوة على ذلك، فإن عجز الجسم عن تنظيم حرارته الداخلية بكفاءة يتسبب في الجفاف وتسارع ضربات القلب. هذا الإجهاد البدني العنيف يترجمه الجهاز العصبي سريعاً على شكل قلق متزايد وانفعال حاد. والأخطر من ذلك، أن المرضى الذين يعتمدون على أدوية نفسية يجدون أنفسهم في موقف أشد حرجاً، لأن بعض هذه العقاقير يؤثر سلباً على عملية التعرق الطبيعية والإحساس بالعطش.
الفئات الأكثر تأثراً بالخطر ولماذا تدفع الأطراف الثمن؟
البروفيسور يومينج قوه، أحد المشاركين في قيادة الدراسة، يوضح أن الخطر لا يتوزع بالتساوي؛ إذ جاء كبار السن على رأس الفئات الأكثر تضرراً نظراً لتراجع كفاءة أجسادهم في التعامل مع الحرارة المزمنة وتداخل الأدوية.
أما المفاجأة الحقيقية، فكانت في رصد معدلات خطر أعلى داخل المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة والأطراف. هذا التميز السلبي يعود إلى عوامل لوجستية واجتماعية خانقة؛ مثل طول المسافات التي تفصل المرضى عن أقرب مستشفى، وندرة مراكز الدعم النفسي المتخصصة، وضعف انتشار أجهزة التكييف، فضلاً عن شبح العزلة الاجتماعية الذي يطبق على سكان تلك المناطق في الأوقات العصيبة.
جرس إنذار لتطوير خطط الطوارئ الصحية في مستشفياتنا
أمام هذه الحقائق التي صاغتها الباحثة شانشان لي، لم يعد مقبولاً تعامل السلطات الصحية مع موجات الحر من منظور عضوي بحت. فتغير المناخ بات يفرض نفسه كمهدد أول للصحة العقلية عالمياً.
توصي الدراسة بضرورة إحداث ثورة في خطط الطوارئ الوطنية، بحيث تشمل الجاهزية القصوى لأقسام الطب النفسي والرعاية العاجلة خلال الصيف. لا يجب أن ننتظر وقوع الكارثة، بل يتعين إطلاق منظومات إنذار مبكر للمرضى ومقدمي الرعاية، وتوفير مراكز تبريد عامة، مع مراجعة دقيقة لجرعات الأدوية النفسية لتفادي أي انتكاسات خطيرة ناتجة عن الطقس المتطرف.
نحن أمام واقع مناخي جديد يفرض علينا إعادة ترتيب أولوياتنا الصحية؛ فهل تعتقد أن مستشفياتنا العربية مستعدة اليوم لاستيعاب الطوارئ النفسية الناتجة عن موجات الحر الشديدة؟
شاركونا تعليقاتكم عبر منصة روبينا 25 تى فى للمزيد من الاخبار الحصرية والكواليس المستخبية .



